قنسرين وحلب والجزيرة علي بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس حربا وخراجا وصلاة .
ثم إن المهدي عرض العسكر بحلب وأغزى ابنه هارون بلاد الروم وسيّر محتسب حلب عبد الجبار فأحضر له جماعة من الزنادقة فقتلهم بحلب .
وولى حلب والشام جميعه ابنه هارون . وأمر كاتبه يحيى بن خالد أن يتولى ذلك كله بتدبيره ؛ وكانت توليته في سنة ثلاث وستين ومائة
ولما بويع الهادي أقر أخاه ويحيى على حالهما .
فلما أفضى الأمر إلى الرشيد ولّى حلب وقنّسرين عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه ، فأقام بمنبج ، وابتنى بها قصرا لنفسه وبستانا إلى جانبه ، ويعرف البستان يومنا هذا ببستان القصر ، وكانت ولايته سنة خمس وسبعين ؛ ثم صرفه لأمر عتب عليه فيه .
ثم ولاها الرشيد موسى بن عيسى سنة ست وسبعين ومائة . ومرّ الرشيد على عبد الملك بمنبج فأدخله منزله بها . فقال له الرشيد : « هذا منزلك » . قال « هو لك ولي بك » . قال : « فكيف هو ؟ » . قال : « دون منازل أهلي وفوق منازل الناس » . قال : « فكيف طيب منبج ؟ » . قال : « عذبة الماء ، عذبة الهواء ، قليلة الادواء » . قال : « فكيف ليلها ؟ » . قال : « سحر كله ! » .
وهاجت الفتنة بالشام بين النزارية واليمانية ، فولى الرشيد موسى بن يحيى بن خالد في هذه السنة الشّام جميعه ، فأقام به حتى أصلح بينهم .
ثم ولاها الرشيد جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك سنة ثمان وسبعين ؛
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 71
مساهمون: سهيل زكار
ص٧١