وموسى على قنسرين وحلب . ورأيت فلوسا عتيقة فقرأت عليها : « ضرب هذا الفلس بقنسرين سنة سبع وخمسين ومائة » . وعلى الجانب الآخر : « مما أمر به الأمير موسى مولى أمير المؤمنين » .
ولما ولي المهدي خرج عبد السلام بن هاشم الخارجي بالجزيرة ، وكثر أتباعه فلقيه جماعة من قواد المهدي ، فهزمهم ؛ فبعث المهدي إليه جنودا كثيرة ، فهرب منهم إلى قنسرين ، فلحقوه فقتلوه بها في سنة اثنتين وستين ومائة ؛ وكان مقدم الجيش شبيبا « 1 » .
وعزم المهدي على الغزو فخرج حتى وافى حلب في سنة ثلاث وستين ومائة ، والتقاه العباس بن محمد إلى الجزيرة ؛ وأقام له النزل في عمله ، واجتاز معه على حصن مسلمة بالناعورة ، فقال له العباس : « يا أمير المؤمنين إنّ لمسلمة في أعناقنا منّة » . كان محمد بن علي مرّ به فأعطاه أربعة آلاف دينار ، وقال له : « يا بن عم ، هذه ألفان لدينك وألفان لمعونتك ، فإذا نفدت فلا تحتشمنا » . فقال المهدي : « أحضروا من ههنا من ولد مسلمة ومواليه » ؛ فأمر لهم بعشرين ألف دينار وأمر أن تجري عليهم الأرزاق .
ثم قال : « يا أبا الفضل كافينا مسلمة وقضينا حقه ؟ » قال العباس :
« نعم ، وزدت » .
ونزل المهدي بقصر بطياس ظاهر حلب . وولى المهدي حين قدم
هامش
( 1 ) - شبيب بن واج المروروذي ، وتفاصيل ثورة عبد السلام بن هاشم اليشكري في سنة ستين ومائة موجودة في تاريخ خليفة بن خياط - ط . دمشق 1968 ج 2 ص 700 - 704 .