وآثاره باقية إلى الآن . ومعظم أولاده ولدوا ببطياس . وقد ذكرها البحتريّ وغيره في أشعارهم .
وأغزى الصائفة مع ابنه الفضل في سنة تسع وثلاثين ومائة بأهل الشام ، وهي أول صائفة غزيت في خلافة بني العباس . وكانت انقطعت الصوائف في أيام بني أمية قبل ذلك بسنين .
وظهر في سنة إحدى وأربعين ومائة قوم يقال لهم الراوندية « 1 » ، خرجوا بحلب وحرّان . وكانوا يقولون قولا عظيما . وزعموا أنهم بمنزلة الملائكة .
وصعدوا تلا بحلب ، فيما قالوا ؛ ولبسوا ثيابا من حرير ؛ وطاروا منه فتكدوا « 2 » وهلكوا . ودام صالح في ولاية حلب إلى أن مات في سنة اثنتين وخمسين ومائة .
ورأيت فلوسا عتيقة ، فتتبعت ما عليها مكتوب فإذا أحد الجانبين مكتوب عليه : « ضرب هذا الفلس بمدينة حلب سنة ست وأربعين ومائة » .
وعلى الجانب الآخر : « مما أمر به الأمير صالح بن عليّ أكرمه اللّه » .
ولما مات صالح بن عليّ تولّى حلب وقنسرين بعده ولده الفضل بن صالح ، واختار له « العقبة » « 3 » بحلب ، فسكنها وأقام بحلب واليا مدّة . ثم ولى المنصور بعده موسى بن سليمان الخراساني . ومات المنصور سنة ثمان وخمسين ،
هامش
( 1 ) - قالوا بتأليه الخليفة المنصور ، خرجوا في أيامه في بغداد وأبيدوا .
( 2 ) - أي لحق بهم الأذى . القاموس .
( 3 ) - عرفت قديما باسم عقبة بني المنذر ، وسميت عقبة لارتفاعها عن المدينة . الآثار الاسلامية والتاريخية في حلب ص 54 - 55 .