السفاح وبيعة المنصور ؛ فرجع من دلوك ، وأتى حرّان ، ودعا إلى نفسه ، وزعم أنّ السّفاح جعله وليّ عهده .
وغلب على حلب ، وقنّسرين ، وديار ربيعة ومضر ، وسائر الشّام . ولم يبايع المنصور . وبايعه حميد بن قحطبة وقوّاده الذين كانوا معه . وولّى على حلب زفر بن عاصم بن عبد اللّه بن يزيد الهلالي أبا عبد اللّه ، في سنة سبع وثلاثين ومائة .
فسيّر المنصور أبا مسلم الخراسانيّ صاحب الدعوة لقتال عبد اللّه بن علي ؛ فسيّر عبد اللّه حميد بن قحطبة ، وكتب له كتابا إلى زفر بن عاصم إلى حلب ، وفيه : « إذا ورد عليك حميد فاضرب عنقه » « 1 » . فعلم حميد بذلك ؛ فهرب إلى أبي مسلم الخراساني ، خوفا من عبد اللّه .
ثم سار أبو مسلم إلى عبد اللّه بن عليّ ، فالتقيا ، وانهزم عبد اللّه وعبد الصمد أخوه معه ؛ فسار أبو مسلم خلفه فوصل إلى الرقة ؛ وأخذ منها أموال عبد اللّه ، وتبعه إلى رصافة هشام « 2 » فانهزم عبد اللّه إلى البصرة ، وتوارى عند أخيه سليمان بن عليّ ، فأخذ له أمانا من المنصور ؛ وسيّره إليه ، فحبسه إلى أن سقط عليه الحبس ، فمات « 3 » .
هامش
( 1 ) - لحميد ترجمة جيدة في كتاب بغية الطلب 2973 - 2975 فيها تفاصيل ما أوجزه ابن العديم هنا .
( 2 ) - ما تزال بقايا رصافة هشام قائمة خارج مدينة الرصافة التي تبعد عن الرقة قرابة العشرين ميلا .
( 3 ) - وجدت في كتاب المقفى للمقريزي ترجمة وافية لعبد اللّه بن علي نشرتها مع تراجم أخرى ملحقة بكتاب تاريخ الخلفاء للوثابي ، بيروت 1995 .