سار إلى إيلغازي إلى ماردين ، وتزوّج ابنته فاشتدّ به وأجاره ، ووصل معه الأموال العظيمة والنّعمة الوافرة ، وحمل إليه إيلغازي ما يفوت الإحصاء .
فاشتغل إيلغازي بدبيس عن العبور إلى الشّام ، فخرب بلد حلب ، واستولى الفرنج على معظمه ، وأغار جوسلين إلى صفّين « 1 » ، وسبى العرب والتركمان ، ونزل بزاعا وقاتلها ، وأحرق بعض جدارها ، وصونع على شيء ودخل بلده .
ثم هجم الفرنج ، في صفر من سنة خمس عشرة وخمسمائة ، الأثارب ، وقتلوا جماعة وأحرقوها وأسروا من لم يعتصم بالقلعة .
ثم إنّهم في ربيع الآخر من السّنة ، نزلوا نواز « 2 » ، وزحفوا إلى الأثارب ثانية ، وأحرقوا الدّور والغلّة ، وسار بغدوين ، وأغار على حلب ؛ وأخذ الناس والدواب من حاضر حلب ومن الفنادق ، وأخذ ما يجلّ قدره من الماشية ، وأسر نحوا من خمسين أسيرا ، وصاح الصائح فخرج نفر يسير من العسكر فظفروا بالفرنج وخلّصوا المواشي ، وعاد الفرنج إلى أعمالهم .
وكان النائب بحلب شمس الدّولة سليمان بن نجم الدين إيلغازي ، وكان إيلغازي قد ولّى رئاسة حلب ، في سنة أربع عشرة في رجب ، مكي بن
هامش
( 1 ) - تتوافق هذه الرواية مع ما أراده باختصار ابن القلانسي ص 323 ، لكن ابن الأثير تحدث في ج 8 ص 289 عن نشاط جوسلين في منطقة طبرية ، وصفين هي منطقة أبي هريرة قرب الرقة حاليا .
( 2 ) - قرية كبيرة في جبل السماق في بلد حلب . معجم البلدان .