تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ثم سار الفرنج إلى باب حلب ، فكبسوا في طريقهم حاضر طيّء وغيرها ، فخرج إليهم الحاجب ناصر والعسكر فكسروهم وقتلوا منهم جماعة . وخرج بغدوين في جمادى الآخرة ، فنازل خناصرة ، وأخذها وخرّبها ، وحمل باب حصنها إلى أنطاكية ، ونزل برج سينا ففعل به كذلك ، وكذلك فعل بغيرهما من حصون النّقرة والأحصّ ، وسبى وأحرق ونهب . وعاد فنزل صلدع - على نهر قويق - وخرج إليه اتزز بن ترك طالبا منه الصّلح مع سليمان ، فقال : « على شرط أن يعطيني سليمان الأثارب حتى أحفظه ، وأنا أذبّ عنه وأقاتل دونه » ، فقال له : « ما يجوز أن يسلّم ثغرا من ثغور حلب في بدوّ مملكته ، بل التمس غير هذا ممّا يمكن ليوافقك عليه » فقال له : « الأثارب لا يقدر صاحب حلب على حفظها ، فانّي قد عمرت عليها الحصون بما دارت ، وأنا أعلمكم أنّها اليوم تشبه فرسا لفارس قد عطبت يداها ، وللفارس هري شعير « 1 » ، يعلفها رجاء أن تبرأ ويكسب عليها ، فنفد هري الشّعير ، وعطبت الفرس ، وفاته الكسب » . ثمّ رحل نحوها ، فحصرها ثلاثة أيّام ، واتّصل به ما أوجب رحيله إلى أنطاكية . ولما بلغ إيلغازي إصرار ولده على العصيان ضاقت عليه الأرض ، وأعمل في الوصول إليه وأخذ حلب منه ، فكاتبه أقوام وعرفوه أن ما بحلب من يدفعه عنها ، فسار حتى وصل إلى قلعة جعبر فضعفت نفس ابنه سليمان
هامش
( 1 ) - الهري بيت كبير يجمع فيه طعام السلطان . القاموس .
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 402 | سهيل زكار / عمر بن أحمد بن أبي جرادة