وخرج الفرنج فقبضوا على الفلّاحين الّذين تحت أيديهم في هذه الأعمال من المسلمين وعاقبوهم وصادروهم ، وأخذوا منهم من الأموال والغلّات ما تقوّوا به ، وكانت الضّياع الّتي في أيدي المسلمين قد عمرت ، واطمأنوا بالصّلح ، فغدر اللّعين جوسلين ، وخرج فأغار على النّقرة والأحصّ ، واحتجّ بأنه أسر له والي منبج أسيرا ، وأنّه كاتب في ذلك فلم ينصف ، وذلك في شوّال ، وقتل وسبى وأحرق كل ما في النّقرة والأحص ؛ ونزل الوادي وعاث فيه .
ثم سار إلى تلّ باشر ، ثمّ عاد وحشد وخرج وعمل كفعله الأول ، وأخذ في غارته الأولى المشايخ والعجايز والضعفاء ، فنزع عنهم ثيابهم وتركهم في البرد عراة ، فهلكوا بأجمعهم .
فأنفذ والي حلب إلى بغدوين في ذلك ، وقال : « إنّ نجم الدّين لم يترك هذه البلاد خالية من العساكر إلّا ثقة بالصلح » فقال : « ما لي على جوسلين يد » . وتتابعت من جوسلين غارات متعددة .
ثم خرج الفرنج من أنطاكية عقيب ذلك ، وأغاروا على بلد شيزر وأخذوا ما لا يحصى ، وأسروا جمعا ، وطلبوا المقاطعة التي جرت عادتهم قبل الوقعة بأخذها ، فبذل لهم ابن منقذ ذلك على أن يردّوا ما أخذوه ، فلم يجيبوه إلى ذلك ، فجعل لهم مالا حمله ، وصالحهم إلى آخر السّنة .
وهرب ملك العرب دبيس بن صدقة الأسديّ من المسترشد والسلطان محمود ، فوصل إلى قلعة جعبر ، فأكرمه نجم الدّولة مالك ، وأضافه ، ثمّ
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 398
مساهمون: سهيل زكار
ص٣٩٨