فكسرهم ، وعاد فتبعه الفرنج والتقوا ما بين ترمانين « 1 » وتلّ أعذى ، من فرضة ليلون .
ووصل في هذه السّنة إيلغازي بجمع كثير من التركمان ، وقطع الفرات في الخامس والعشرين من صفر ، وتوجّه إلى تلّ باشر ، وأقام أياما ولم يقاتلها ، ورحل إلى عزاز يريد أخذها ، ولم يمكّن أحدا من التركمان من تشعيث ضياعها ، ورحل إلى أنطاكية وأقام عليها يوما واحدا ، وأقام في أعمال الرّوم أياما يسيرة .
ثم خرج إلى قنسرين فتشوشّت قلوب التركمان لأنهم أمّلوا من الغنائم مثل السّنة الخالية ، ولم يقاتل بهم حصنا ، ولا غنموا شيئا ، وباع الأسرى الّذين أسرهم في الوقعة الأولى ، فعادوا إلى بلادهم ، وبالغوا في التشفّي من المسلمين والقتل والسّبي .
وجرى من نجم الدين إساءة إلى بعض التركمان على شيء أنكره عليهم ، فبالغ في هوانهم وحلق لحى بعضهم ، وقطع أعصابهم ، فتفرّق عسكره وبقي نفر يسير متفرّقين في أعمال حلب .
فطمع الفرنج وخرجوا إلى دانيث ، فوصل طغتكين وعسكر دمشق ، واجتمعوا مع إيلغازي في عسكر يقاوم الفرنج ، فساروا إلى الفرنج ، وهم في ألف فارس وراجل كثير ، فدار التّرك حولهم فلم يخرج منهم أحد ، وكرهوا
هامش
( 1 ) - ترمانين الآن أحدى قرى منطقة حارم ، محافظة ادلب ، وتبعد عن ادلب مسافة 76 كم .