تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والنّاس يصلّون صلاة الظهر بجامع حلب ، سمعوا صيحة عظيمة بذلك من نحو الغرب ، ولم يصل أحد من العسكر إلى نحو صلاة العصر . وأحرق أهل القرى القتلى من الفرنج ، فوجد في رماد فارس واحد أربعون نصل نشّاب ، ونزل إيلغازي في خيمة سرجال ، وحمل إليه المسلمون ما غنموه ، فلم يأخذ منهم إلّا سلاحا يهديه لملوك الإسلام ، وردّ عليهم ما حملوه بأسره . ولمّا حضر الأسرى بين يدي إيلغازي ، كان فيهم رجل عظيم الخلقة مشتهرا بالقوّة ، وأسره رجل ضعيف قصير قليل السّلاح ، فلمّا حضر بين يدي إيلغازي قال له التركمان : « أما تستحي يأسرك مثل هذا الضّعيف وعليك مثل هذا الحديد ؟ » فقال : « واللّه ما أخذني هذا ، ولا هو مولاي وإنّما أخذني رجل عظيم أعظم مني وأقوى ، وسلّمني إلى هذا ؛ وكان عليه ثوب أخضر وتحته فرس أخضر » « 1 » . وتفرّقت عساكر المسلمين في بلد أنطاكية والسويدية وغيرهما يقتلون ويأسرون وينهبون ، وكانت البلاد مطمئنّة لم يبلغهم خبر هذه الوقعة ، فأخذ المسلمون من السّبي والغنائم والدّواب ما يفوت الاحصاء . ولم يبق أحد من التّرك إلّا امتلأ صدره ويداه بالغنائم والسّبي . ولقي بعض السّرايا بغدوين الرويس وابن صنجيل في خيلهما بالقرب من جبلة ، وقد توجها لنصره سرجال صاحب أنطاكية ، فأوقع بهم التّرك ،
هامش
( 1 ) - أي أن آسره كان من الملائكة .
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 391 | سهيل زكار / عمر بن أحمد بن أبي جرادة