تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وأقبل القاضي أبو الفضل بن الخشّاب يحرّض النّاس على القتال ، وهو راكب على حجر « 1 » وبيده رمح ؛ فرآه بعض العسكر فازدراه وقال : « إنّما جئنا من بلادنا تبعا لهذا المعمّم ! » فأقبل على الناس ، وخطبهم خطبة بليغة استنهض فيها عزائمهم ، واسترهف هممهم بين الصفّين ، فأبكى النّاس وعظم في أعينهم . ودار طغان أرسلان بن دملاج من ورائهم ونزل في خيامهم ، وقتل من فيها ونهبها ، وألقى اللّه النصر على المسلمين ، وصار من انهزم من الفرنج وقصد الخيام قتل . وحمل التّرك بأسرهم حملة واحدة من جميع الجهات صدقوهم فيها ، وكانت السّهام كالجراد ، ولكثرة ما وقع في الخيل والسّواد من السّهام عادت منهزمة وغلبت فرسانها ، وطحنت الرّجالة والأتباع والغلمان بالسّهام ، وأخذوهم بأسرهم أسرى . وقتل سرجال في الحرب ، وفقد من المسلمين عشرون نفرا منهم سليمان بن مبارك بن شبل ، وسلم من الفرنج مقدار عشرين نفرا لا غير ، وانهزم جماعة من أعيانهم . وقتل في المعركة ما يقارب خمسة عشر ألفا من الفرنج ، وكانت الوقعة يوم السبت وقت الظهر ، فوصل البشير إلى حلب بالنّصر ، والمصافّ قائم ،
هامش
( 1 ) - الحجر : الأنثى من الخيل . القاموس .