أعماله من الفرنج معه ، ونزل عليها ، فتوجّه نحوه رضوان في عساكره وجموعه وجميع من أمكنه من عمل حلب والأحداث .
فلمّا تقاربا نشبت الحرب بين الفريقين فثبت راجل المسلمين وانهزمت الخيل ، ووقع القتل في الرجالة فلم يسلم منه إلّا من كتب اللّه سلامته ، ووصل الفلّ إلى حلب ، وقتل من المسلمين مقدار ثلاثة آلاف ما بين فارس وراجل ، وهرب من بأرتاح من المسلمين .
وقصد الفرنج بلد حلب فأجفل أهله ، ونهب من نهب وسبى من سبى ، وذلك في الثالث من شعبان .
واضطربت أحوال بلد حلب من ليلون إلى شيزر ، وتبدّل الخوف بعد الأمن والسّكون ، وهرب أهل الجزر وليلون إلى حلب ، فأدركهم خيل الفرنج فسبوا أكثرهم ، وقتلوا جماعة .
وكانت هذه النّكبة على أعمال حلب أعظم من النّكبة الأولى على كلّا .
ونزل طنكريد على تلّ أعذى - من عمل ليلون - وأخذه وأخذ بقيّة الحصون الّتي في عمل حلب . ولم يبق في يد الملك رضوان من الأعمال القبلية إلّا حماة ومن الغربيّة إلّا الأثارب ، والشّرقية والشّمالية في يده ، وهي غير آمنة .
وسيّر أبو طاهر الصّائغ الباطني جماعة من الباطنيّة من أهل سرمين إلى خلف بن ملاعب بتدبير رجل يعرف بابن القنج السّرميني ، من دعاة الإسماعيلية ، فقتلوه ووافقهم جماعة من أهل أفامية ، ونقبوا سور الحصن ، ودخلوا منه ، وطلع بعضهم إلى القلّة فأحسّ بهم ، فخرج فطعنه أحدهم
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 363
مساهمون: سهيل زكار
ص٣٦٣