وغيرهم ، وقتلوا تحت العقوبة جمعا كثيرا ، فاستخرجوا ذخائر النّاس ، ومنعوا النّاس من الماء ، وباعوا منهم فهلك أكثر النّاس من العطش ، وملكوها ثلاثة وثلاثين يوما بعد الهجمة ، ولم يبقوا ذخيرة بها إلّا استخرجوها .
وهدموا سور البلد وأحرقوا مساجده ودوره وكسروا المنابر « 1 » . وعاد بيمند إلى أنطاكية وقمص الرّها إليها ، وفي هذه السّنة فتحوا بيت المقدس وفعلوا فيها كما فعلوا بالمعرّة « 2 » .
وفي سنة ثلاث وتسعين ، وصل مبارك بن شبل أمير بني كلاب في جمع كثير من العرب فخالف الملك رضوان ، ورعوا زرع المعرّة ، وكفر طاب ، وحماة ، وشيزر ، والجسر ، وغير ذلك .
وخلت البلاد ، ووقع الغلاء في بلد حلب ، ولم يزرع شيء في بلدها ، وسلّط اللّه الوباء على العرب ، فمات شبل ومبارك ولده ، واضمحلت دولة العرب .
وتوّجه الملك رضوان في سلخ رجب من هذه السّنة إلى الأثارب وأقام عليها أيّاما ، وتوّجه إلى « كلّا » في الخامس والعشرين من شعبان لإخراج الفرنج منها ، فاجتمع من كان في الجزر وزردنا وسرمين من الفرنج
هامش
( 1 ) - انظر الحروب الصليبية ص 268 - 271 .
( 2 ) - انظر الحروب الصليبية ص 278 - 282 .