تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وبلغني أنه حنق عليه بسبب حصر أراد شراءها فاشتراها المجنّ ، فشقّ على أبي نصر ، فسيّرها المجنّ إليه ، فردّها عليه أبو نصر ، وتكلّم في حقّه بكلام قبيح فحنق بسببها على ابن النّحاس ، فاعتقله بعد ذلك عنده وخنقه . وكان كثير السّعاية في قتل النّفوس وسفك الدّماء وأخذ الأموال وارتكاب الظّلم ، فعصى على الملك رضوان ، ثم ضعف واختفى بعد أن حصر رضوان في قلعة حلب في سنة تسعين وأربعمائة . فأمر رضوان مناديا نادى بالقلعة بأن الملك قد ولّى رئاسة حلب صاعد بن بديع فانقلب الأحداث عنه لبغضهم إيّاه ، ومضوا إلى صاعد فاختفى المجنّ ، ثم ظهر عليه فعجل اللّه المكافأة له على قبيح فعله . وسلّط عليه الملك رضوان فسجنه في ذي القعدة من سنة تسعين وعذّبه عذابا شديدا بأنواع شتى ، وأراد بذلك أن يستصفي ماله . فممّا عذّبه به أنّه أحمى الطست حتّى صار كالنّار ، ووضعه على رأسه ، ونفخ في دبره بكير الحدّاد ، وثقب كعابه ، وضرب فيها الرّزز والحلق . ولمّا وضع النّجار المثقب على كعبه قطع الجلد واللّحم ولم يدر المثقب ، فلطمه المجنّ وقال : « ويلك لا تعرف ! أحضر خشبة ، وضعها على الكعب » . فأحضر خشبة ووضعها على كعبة ، فدار المثقب ونزل ونزل ، وثقب الكعب .