واختلف في قتل سليمان ، فقيل : عارضه فارس من فرسان تاج الدّولة فرماه في صدغه بسهم فقتله .
وقيل : بأنه لما يئس من النّصرة نزل عن فرسه ، وقتل نفسه بسكّين خفّه ، وقيل : إنّ المصامدة تتبّعت أسلاب القتلى فظفروا بدرع مرّصع بالياقوت والعقيان النفيس .
ونمى الخبر إلى تاج الدّولة ، فأحضره فقال : « هذا يشبه سلب الملوك » ، وسار إلى الموضع وإذا به مختلط بدمه فقال : « يشبه أن يكون هذا » . وقد كان قال لهم : « لا تبّينوه لي حتى أريكموه من بين القتلى » ، فقيل له : « ومن أين علمت ذلك ؟ » فقال : « قدمه تشبه قدمي وأقدام بني سلجوق تتشابه » .
ثم قال بلسانه : « ظلمناكم ، وأبعدناكم ونقتلكم ! » ثم مسح عينيه واغتمّ لقتله ، وترّحم عليه ، وأحضر أكفانا نفيسة فكفّنه ، وصلّى عليه ، وحمله إلى حلب فدفنه إلى جانب مسلم بن قريش قبل أن ينقل مسلم إلى سرّ من رأى ، وقيل : دفن معه في قبر واحد .
ولما جرى ما جرى من قتل سليمان وسار تاج الدّولة إلى حلب عدل الشّريف حسن الحتيتي عما كان اتّفق عليه مع مبارك بن شبل ، وامتنع من تسليم حلب إلى تاج الدّولة ، واحتجّ بأنّ كتب ملكشاه وصلته بتجهيز العساكر إليه .
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 321
مساهمون: سهيل زكار
ص٣٢١