سأشكر رأيا منقذيا أحلّني * ذراك فقد أولى جميلا وأنعما « 1 »
فوهب له ألف دينار ذهبا في صينيّة فضّة ، وجعلها له رسما عليه في كل سنة .
واحتفر الخندق بحلب فجاءه أبو الفتيان فقال : « هذه أعمال يعجز عنها كسرى وذو الأكتاف » . فقال محمود : « ما كان الأمير أبو الحسن ينفذك حتّى سألته ذلك » « 2 » .
واجتمع بباب محمود بن نصر جماعة من الشّعراء ، فلم تصل إلى واحد منهم جائزة غير ابن حيّوس ، فكتب إليه ابن الدّويدة ، المعروف بالقاق :
على بابك الميمون منا عصابة * مفاليس فانظر في أمور المفاليس
وقد قنعت منك العصابة كلّها * بعشر الذي أعطيته لابن حيّوس
وما بيننا هذا التّفاوت كلّه * ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس
فقال محمود : « واللّه لو قال بمثل الّذي أعطيته لأعطيتهم مثله » . ثمّ أمر لهم بالجائزة مائة دينار أو أكثر .
وقصد الرّوم ناحية عزاز في جموعهم ، فخرج محمود إليهم في عدّة قليلة تناهز ألف فارس ، فاندفع الرّوم بين أيديهم ، وقصدوا أنطاكية واحتموا بها في سنة أربع وستّين . وافتتح محمود قلعة السّن « 3 » في تاسع شهر ربيع الآخر سنة ستّ وستّين .
هامش
( 1 ) - ديوان ابن حيوس ج 2 ص 598 - 606 .
( 2 ) - الجملة مطموسة بالأصل ولعل هذه القراءة هي الصحيحة .
( 3 ) - قلعة قرب سميساط .