تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فلما وقف أبو محمد عليه كرّر فيه نظره ، وبقي متعجّبا منه ، ويقول : « أخي أبو نصر أعطاك الكتاب بداره أم بالديوان أم بالقلعة قدّام الأمير ؟ » فقال : « بل بداره » فقال : « ما هذا صحيح ! » فحلف له فلم يصدقه إلى أن قال : « وقعت على المعنى » . وكتب جوابه يذكر فيه شكر أبي نصر ، وأنّه مهتمّ بالحضور عندد زوال حمّى جسمه . ثم إنّه كاتب أبا نصر خفية ، وأعلمه أنه عثر على المعنى في تشديد « إنّ » . وقد ذكرنا أنه جرى له ذلك مع ابن منقذ فيحتمل أن يكون وقع ذلك معهما جميعا . ثم إنّ محمودا أفكر وقال : « ما أعرف قتله إلا منك » ؛ فقال : « كيف ؟ » قال : « تمضي إليه اليوم ومعك ثلاثون فارسا يقفون لك في بعض الطّريق ، وتقدم منك إليه من يعلمه بوصولك ومعك في رانك هذه الخشكنانة « 1 » ومعك أنت خشكنان غيره ؛ فإذا فعلت ذلك لا بدّ أن ينزل ويلتقيك من قلعة عزاز ، ويعرض عليك الصعود والنّزول عنده ، فقل له : أنا موجل ومستحلف أن لا أنزل على الأرض ، ولا آكل لك طعاما ؛ وطوّل الحديث معه إلى أن تعلم أنه قد جاع ؛ ثم اذكر أنت الجوع واخرج لك خشكنانة من الذي معك ؛ ثم أخرج المسمومة فادفعها إليه ، وكل أنت التي لك ، وتحدّث معه ويكون حديثكما على فرسيكما وأنتما بمعزل من أصحابكما ، وطوّل معه الحديث ولا تبرح حتّى يستوفي أكلها ، وعلامة صدقك موته ؛ وإلا ضربت عنقك » .
هامش
( 1 ) - من أنواع الخبز يصنع من الدقيق والزبد والفستق والسكر أو سواه .