إن كانت التّرك فيهم غير وافية * فما تزيد على غدر الأعاريب
تمسّكوا بوصايا اللّؤم بينهم * وكاد أن يدرسوها في المحاريب
وقيل : إنّه كان كتبها أبو محمد من عزاز إلى سديد الملك بن منقذ ، ويذكر له في كتابه أحواله ولجاج محمود في طلبه ، وتغيّر نيّته فيه ، وخوفه من غائلته وظلمه .
وفي سنة خمس وستّين وأربعمائة - وقيل في شوّال سنة أربع وستّين - وفد أبو الفتيان بن حيّوس على محمود بن نصر بن صالح ، وكان سديد الملك بن منقذ اجتمع به بطرابلس ، ورأى نفور بني عمّار منه لأجل ميله إلى الدّولة المصريّة ، فأشار عليه أن يقصد محمودا بحلب ، فقصده صحبة نصر بن سديد الملك بن منقذ ، فأحضره محمود .
وكان قد جلس في مجلسه وأمر باحضار الشّراب فشرب أقداحا ، ثم قال : « ارفعوا الخمر فإنّ ابن حيّوس يحضرني ممتدحا ، وفي نفسي أن أهبه جائزة سنيّة فإن كان الشّراب في مجلسي قيل وهبه وهو سكران » فرفع . وحضر الأمير أبو الفتيان فأنشده قصيدته الميميّة التي أوّلها :
قفوا في القلى حيث انتهيتم تذمّما * ولا تقتفوا من جار لمّا تحكّما
أرى كلّ معوجّ المودّة يصطفى * لديكم ، ويلقى حتفه من تقوّما
وهي قصية طويلة ، أحسن فيها كلّ الإحسان ، وذكر إشارة ابن منقذ عليه بقصده فقال :