تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فيصير إلى الرّوم » . ونقب برج الغنم ، وعلّق « 1 » ، فظفر أهل حلب بمن دخل ذلك النّقب وأخذوا بعضهم ، ووقع الرّدم على الباقين . وعصّب الحلبيون برج الغنم بشقة أطلس ، وكان السلطان نازلا بميدان باب قنّسرين ، فسأل عن ذلك فقيل : « هؤلاء الحلبيّون يقولون على سبيل المزح : قد صدّع البرج رأسه من حجارة المنجنيق فقد عصّبوه » . فغضب ، وفرّق في تلك الليلة ثمانين ألف فردة نشّاب خلنج « 2 » ، غير ما رماه بقيّة العسكر . وأصبح وأمر بالزّحف فجدّ النّاس في قتال البلد ، وحمل السّلطان بنفسه في ذلك اليوم ، فوقعت يد فرسه في خسف كان هناك ، وأصاب في الحال رأس فرسه حجر المنجنيق فركب غيره ؛ وعاد ، وصرف النّاس عن الحرب بعد أن أشرف البلد على الأخذ إبقاء لحرمة البلد ، وكان عسكره دائرا بالبلد من جميع وجوهه . ثم إنّ السّلطان راسل الأمراء من بني كلاب وأحضرهم من البرّيّة ، فوصلوا إليه ، وعوّل على تقليد بعضهم وتركه في مقابلة محمود وعوده لأجل ما بلغه من ظهور ملك الرّوم إلى بلاد أرمينية عازما على قصد خراسان . ولمّا علم محمود بأنّ البلد قد أشرف على الفتح ، وعلم بوصول الأمراء من بني كلاب ، وأنّه إن تم ذلك خرج الشّام من يده ، فراسل السّليمانيّ -
هامش
( 1 ) - أي حشي بالأخشاب لسند الثغرة قبل اشعال النار فيها بغية بغية انهيار البرج . ( 2 ) - الخلنج حتى الآن بالدارجة : الجديد الذي لم يستخدم بعد .