تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
السّلطان ، ويصلح أمره معه ، فخرج مستفسرا ومتوسّلا . وتلطّف الأمر ، وأحسن السفارة . وخاطب السّلطان بأنّه قريب العهد بالخطبة للخليفة ، وقد لبس تشريفه . فقال السّلطان : « أي شيء تساوي خطبته للخليفة ولبس تشريفه ، مع ما سبق من شقّه العصا وخروجه عن الطّاعة ! » وأبى قبول الشّفاعة فيه بدون وطء محمود بساطه . فخاف محمود ولم يجب إلى ذلك ، وتمادى الأمر نحو شهرين . وحصّن محمود حلب وجفّل الناس من سائر الشام إليها ، وحصل الرّعب في قلوبهم هيبة . لما اجتمع إليه من العساكر الجمة ، والجيوش الكثيفة الضخمة . وكان الأمر بخلاف ما ظنّ الناس ؛ فإنّه لما أيس من خروج محمود إليه عاد من الفنيدق وكانت خيمته على ذلك التّلّ فعرف بتلّ السّلطان من ذلك اليوم . ونزل على حلب في آخر جمادى الآخرة من السّنة ، وكانت الخيام والعساكر من حلب إلى نقرة بني أسد ، إلى عزاز ، إلى الأثارب ، متقاربة بعضها من بعض ، ولم يتعرّض أحد من العسكر بمال أحد ، ولا سبيت حرمة ، ولا قاتل حصنا . وبلغني أنّ عسكره العظيم لم يأخذ عليقة تبن من فلاح إلا بثمنه ، وأقام محاصرا حلب شهرا ويومين . ولم يقاتلها غير يوم واحد ، وقصد المطاولة بالبلد بعد أن أشرف على الأخذ ، وقال : « أخشى أن أفتح هذا الثغر بالسّيف