تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فلما بلغ عزيز الدولة ذلك أرسل إلى باسيل ملك الرم يستدّعيه ليسلّم إليه حلب ، فخرج باسيل الملك ؛ فلمّا بلغ موضعا يعرف بمرج الدّيباج « 1 » ، بلغ عزيز الدولة وفاة الحاكم ، فأرسل إلى باسيل يعلمه أنّه قد انتقض ما كان بينهما من الشرّط ، وأنّه إن ظهر كان هو وبنو كلاب حربا له . فعدل باسيل إلى مناز كرد « 2 » فأخذها من الخزر ، وكان الناس قد أجفلوا من ملك الرّوم إلى حلب ؛ فكانت هذه الجفلة تسمى جفلة عزيز الدولة لأنها بسببه . ولما اطمأن عزيز الدّولة بموت الحاكم ، ووصلته من الظّاهر الخلع من مصر ؛ ودخل غلام له يدعى تيزون ، وكان هنديا ؛ وكان يميل إليه ؛ ودخل في أوّل الليل عليه ، وهو نائم في المركز ، وفي يده سيف مجرّد مستور في كمّه ليقتله ، فوجد صبيا من رفقته يغمزه فلما رآه الصبيّ حرّك مولاه ليوقظه ، فبادر الهندي ، وضربّ عزيز الدولة فقتله ، وثّنى بالصبيّ ، وقتل الهندي . وذلك كله لأربع ليال خلت من شهر ربيع الآخر ، سنى ثلاث عشرة وأربعمائة « 3 » . وعمل شاعره المفضّل بن سعيد :
لحمامه المقضيّ ربّى عبده * ولنحره المفريّ حدّ حسامه
هامش
( 1 ) - واد عجيب المنظر نزه بين الجبال ، بينه وبين المصيصة عشرة أميال . معجم البلدان . ( 2 ) - بلد مشهور قرب خلاط ، كان يعد في أرمينية ، ليس بعيدا عن بحيرة وان وفيه ستحصل المعركة الحاسمة بين السلطان ألب أرسلان والإمبراطور البيزنطي رومانوس دايجينس . ( 3 ) - عالجت ملابسات اغتيال عزيز الدولة في كتابي إمارة حلب ص 52 - 54 ، ويبدو أنه كان للخلافة الفاطمية دورها الكبير .