تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وكان المسلمون يخرجون في كل سنة ويزرعون الزرع فيأتي بعساكره فيفسده . فضعفت ، وتخلّى ملوك الإسلام عن أهل الرباط بها ؛ وكان فيها فيما ذكر أربعون ألف فارس ، وفي عتبة بابها أثر الأسنّة إلى اليوم . فلما رأى أهلها ذلك راسلوا نقفور المذكور ، فوصل إليهم ، وأجابوه إلى التسليم . وقال لهم : « إنّ كافورا الخادم قد أرسل إليكم غلة عظيمة في المراكب ، فان اخترتم أن تأخذوها وأنصرف عنكم ، في هذه السنة ، فعلت » . فقالوا : لا . واشترطوا عليه أن يأخذوا أموالهم . فأجابهم إلى ذلك إلا السلاح . ونصب رمحين جعل على أحدهما مصحفا ، وعلى الآخر صليبا . ثم قال لهم : « من اختار بلد الاسلام فليقف تحت المصحف ؛ ومن اختار بلد النصرانية فليقف تحت الصليب » . فخرج المسلمون فحزروا بمائة ألف ما بين رجل وامرأة وصبي ؛ وانحازوا إلى أنطاكية . ودخل نقفور إلى طرسوس ، وصعد منبرها ، وقال لمن حوله : « أين أنا ؟ » فقالوا : « على منبر طرسوس » فقال : « لا ؛ ولكنّي على منبر بيت المقدس ؛ وهذه كانت تمنعكم من ذلك » .
هامش
- طرسوس ، وخرجوا منها وتسلمها صعد على منبرها وقال : يا معشر الروم أين أنا ؟ قالوا : على منبر طرسوس ، فقال : لا بل أنا على منبر بيت المقدس ، وهذه البلدة التي كانت تمنعكم من بيت المقدس » وجعلت الروح الدينية المتعصبة التي أظهرتها حملات نقفور والذين تقدموه المؤرخين يطلقون عليها اسم صليبية القرن العاشر . بغية الطلب ج 1 ص 194 - 197 .