سيف الدولة فقال له كلاما معناه : أنّ الروم تحتوي على دارك . فأمر به فدفع ، وأخرج بعنف . وقضى اللّه سبحانه أنّ الروم خرجوا ، ففتحوا حلب ، واستولوا على دار سيف الدولة ، فذكر معبّر المنام أنه دخل على سيف الدولة بعد ما كان من أمر الروم ، فقال له : ما كان من أمر ذلك المنام الملعّن ؟ .
وكان المعتصمون بالقلعة والروم بالمدينة تحت السماء ليس لهم ما يظلهم من الهواء والمطر ، ويتسلّلون في الليل إلى منازلهم فإن وجدوا شيئامن قوت أو غيره أخذوه وانصرفوا .
ثم إن نقفور أحرق المسجد الجامع وأكثر الأسواق ، والدار التي لسيف الدولة ، وأكثر دور المدينة . وخرج منها سائرا إلى القسطنطينية بعد أن ضرب أعناق الأسارى من الرجال ، حين قتل ابن أخت الملك ؛ وكانوا ألفا ومائتي رجل « 1 » .
وسار بما معه ولم يعرض لسواد حلب والقرى التي حولها . وقال : « هذا البلد قد صار لنا ، فلا تقصروا في عمارته ؛ فإنّا بعد قليل نعود إليكم » .
وكان عدة من سبى من الصبيان والصبايا بضعة عشر ألف صبي وصبية ؛ وأخذهم معه .
وقيل : إنّ جامع حلب كان يضاهي جامع دمشق في الزخرفة والرخام والفسيفساء - وهي الفص المذهب - إلى أن أحرقه الدمستق - لعنه اللّه - وإنّ
هامش
( 1 ) - تاريخ يحيى بن سعيد ص 97 - 99 .