تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وكان سيف الدولة في بعض الأيام يساير الشريف العقيقي بدمشق ، في الغوطة بظاهر البلد ، فقال سيف الدولة للعقيقي : « ما تصلح هذه الغوطة تكون إلا لرجل واحد » ، فقال له الشريف العقيقي : « هي لأقوام كثير » . فقال له سيف الدولة : « لئن أخذتها القوانين ليتبرأن أهلها منها » . فأسرّها الشريف في نفسه ، وأعلم أهل دمشق بذلك . وجعل سيف الدولة يطالب أهل دمشق بودائع الإخشيذ وأسبابه ؛ فكاتبوا كافورا فخرج في العساكر المصرية ، ومعه أنوجور بن الإخشيذ . فخرج سيف الدولة إلى اللّجون ، وأقام أياما قريبا من عسكر الإخشيذ ب « أكساك » « 1 » ، فتفرق عسكر سيف الدولة في الضياع لطلب العلوفة ، فعلم به الإخشيذية ، فزحفوا إليه . وركب سيف الدولة يتشرف ، فرآهم زاحفين في تعبئة ، فعاد إلى عسكره فأخرجهم ، ونشبت الحرب فقتل من أصحابه خلق وأسر كذلك . وانهزم سيف الدولة إلى دمشق فأخذ والدته ، ومن كان بها من أهله وأسبابه ؛ وسار من حيث لم يعلم أهل دمشق بالوقعة ؛ وكان ذلك في جمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين . وجاء سيف الدولة إلى حمص ؛ وجمع جمعا لم يجتمع له قط مثله ، من بني
هامش
( 1 ) - تبعد أكساك عن الناصرة ستة كم في اتجاه الجنوب الشرقي . ويجاورها من الشرق جبل الطور . معجم بلدان فلسطين لمحمد شراب .