وملكوا مرعش ونهبوا طرسوس . وسار إلى ميّافارقين ، واستخلف على حلب ابن أخيه محمد بن ناصر الدولة ؛ وخرج لاون الدمستق إلى « بوقا » « 1 » من عمل أنطاكية . وخرج إليه محمد « 2 » فكسره الدمستق ، وقتل من عسكره خلقا ، في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة .
ومنها : أنه غزا ، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، ومعه خلق عظيم ، فظفر فيها ، وغنم غنيمة كثيرة . فلما رجع إلى درب الجوزات « 3 » ، وفارقه أهل الثغور ، فاجتمع الروم في الدّرب على سيف الدولة ، فقتل خلق عظيم من المسلمين ؛ وأسر كذلك .
وما سلم إلا سيف الدولة على ظهر فرسه ، وعرفوه فطلبوه ، ولزّوه إلى جبل عظيم ، وتحته واد ، فخاف أن يأسروه إن وقف أو رجع ، فضرب فرسه بالمهماز ، وقبله الوادي ، لكي يقتل نفسه ، ولا يأسروه فوقع الفرس قائما « 4 » .
وخرج سيف الدولة سالما . وسميّت هذه الغزاة غزاة المصيبة « 5 » ، وأخذ
هامش
( 1 ) - بوقا حصن إلى الشمال من أنطاكية . معجم البلدان . بغية الطلب ج 1 ص 229 .
( 2 ) - محمد بن ناصر الدولة الحمداني . تاريخ يحيى بن سعيد ص 78 .
( 3 ) - حصن الجوزات بينه وبين طرسوس ثمانية فراسخ وهو بين البذندون وطرسوس ، وهو حصن مذكور موصوف بالقوة . بغية الطلب ج 1 ص 212 - 313 .
( 4 ) - كانت أسس الاستراتيجية البيزنطية في حروب الإمبراطورية مع سيف الدولة هي السماح له بقطع الممرات الصعبة في الجبال ، والتحرش به في الداخل واشغاله حتى تتمكن قوات البند من الرجالة من الانتشار بالممرات الجبلية وإقامة كمائن ، وفي طريق العودة كانت هذه القوات تعمل على حصر قوات سيف الدولة في الممرات وابادتها ، هذا وتمركز في الجبال دوما قوات للانذار البيزنطي استخدمت المرايا العاكسة والنيران وشارات الدخان .
( 5 ) - من المرجح أن تاريخ يحيى بن سعيد هو مصدر ابن العديم ، انظر ص 78 - 79 .