لقلوبهم وتعليما للأمة المشورة ، ولما سمع ذلك أحدهم وهو المقداد بن الأسود الكندي رضي اللّه عنه قام على قدميه وخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكن نقول لك اذهب فقاتل ونحن بين يديك وعن يمينك وشمالك ، واللّه لو أمرتنا أن نذهب معك إلى برك الرماد لفعلنا ، ولو أمرتنا أن نقطع معك هذا البحر سباحة لفعلنا .
فسرّ بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فانظر رحمك اللّه أيها القارئ إلى الفرق بين أول الأمتين الإسلامية واليهودية واحكم بينهما بعدل وإنصاف .
الفصل الثالث والثلاثون في التوجه إلى محطة القنطرة التي يذهب منها إلى فلسطين ، وما حصل لنا في ذلك
ثم يوم الاثنين الموافق خمسة وعشرين من الشهر المذكور ركبنا القطار متوجهين إلى القنطرة فوصلناها بعد صلاة العصر ، وبعد أداء الصلاة ذهبنا إلى بهو المحطة فوجدنا فيه حضرة الفاضل السيد سليمان أفندي الفاروقي ، وبعد الاستراحة حصل بين السيد الأنصاري وبينه مناظرة جليلة ومداعبة جميلة سررت منها فأيدت الرفيق المومأ إليه على الأخ الفاروقي التاجي تاج هام الخطباء الكرام ، فشق عصا الشقاق ورجع فألقى إلينا بمقاليد الوفاق حفظه اللّه تعالى ،