خصص للداعي وعقيلته حجرة مستقلة أسأله تعالى أن يوفقه للهداية لأقوم طريق والتجلي بحلل التوفيق إنه سميع الدعاء .
هذا ولما أن دخلنا الغرفة وخلوت بنفسي تذكرت أن الديار المصرية كانت تحت حكم الفراعنة الذين ادعى أحدهم الربوبية ادعاء باطلا ، وهو فرعون موسى عليه السلام حيث
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 65 » واستدل على ذلك بدليل باطل فقال
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ
« 66 » يريد بذلك أنه أعظم من موسى رسول اللّه الذي أرسله اللّه تعالى لإنقاذ بني إسرائيل من عبودية الأقباط « 67 » الذين كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم : ويقولون إنا فوقهم قاهرون ، وقد أيد اللّه رسوله موسى بأخيه هارون حيث قال
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
« 68 » وقد أظهر اللّه على يديه خوارق العادات حتى أحيا الجماد فجعل العصا حية تسعى ، ولا ريب في أن معجزته أعظم من
هامش
( 65 ) سورة النازعات ، الآية 24 .
( 66 ) سورة الزخرف ، الآيتان 51 - 52 .
( 67 ) لم يكن هذا الاسم معروفا أيام الفراعنة ، فتسمية الأقباط ظهرت في الفترة المسيحية .
( 68 ) سورة القصص ، الآية 35 .