وفي اليوم الثامن عشر منه ودعنا حضرة رب المكارم مولانا الهمام النصيف . فإن قال قائل إن التصغير يستفاد منه التحقير والشيخ المشار إليه أجل من أن يحقر ، كيف لا وهو المشار إليه بالبنان والظاهر ظهور الشمس للعيان ، وهو المتبع ملة إبراهيم حنيفا من بين الأديان ، والماشي على سنته في خدمة الضيفان . قلت في الجواب إن التصغير قد يكون للتعظيم كما في هذا المقام . ألا ترى إلى أن المحب الولهان لا يمكنه أن يحقر محبوبه ، ومع ذلك فقد قال الشاعر :
ما قلت حبيبي من التحقير * ولكن يعذب اسم الشيء بالتصغير
فالنصيف أعذب من النصف كما لا يخفى على أولي الإنصاف النبلاء على أنه يحتمل أن يكون نصيف بوزن فعيل من صيغ المبالغة ، وهي خمسة : فعال ، ومفعال ، وفعول ، وفعيل ، وفعل مأخوذ من الإنصاف وكثير النصفة كما تقتضيه صيغة المبالغة حفظه اللّه تعالى ولعل ذلك هو الصواب .
الفصل الواحد والثلاثون في ركوب سفينة الطائف والتوجه إلى الطور
ثم توجهنا من ذلك الرحاب الرحيب المنسوب لعالي الجناب النجيب المشار إليه إلى البحر حيث امتطينا سفينة الطائف الموصوفة باللطائف ، شاكرين للمولى تبارك وتعالى حيث وفقنا لأداء تلك الفريضة ، واطلعنا على أعمال الحكومة العربية المنطبقة على الشريعة الإسلامية . ولا غرابة في ذلك