تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
عنهم ضد أي أذى يتعرضون له من الأتراك والمسلمين ، وممارسة المتاجرة والتعامل مع الآخرين دون أدنى مضايقة . وما يزال هؤلاء القناصل يرتدون نفس ملابسهم الوطنية المصنوعة غالبا من الستن الأحمر أو البنفسجي أو الحرير الدمشقي وغيره ، وهم يتمتعون بالاحترام الفائق ويجلبون معهم من بلادهم الخياطين وصانعي الأحذية ، لكن الأشخاص الرئيسين الذين يأتون بهم ، يتألفون من الأطباء والصيادلة والجراحين والإداريين ، وفضلا عن ذلك فإنهم يحتفظون بمترجميهم الحاذقين في اللغتين التركية والعربية ، وأخص بالذكر منهم ، القنصل البندقي الذي أمضى هناك ما لا يقل عن ثلاث سنوات ، وعندما انتهت مهمته بعث دوق البندقية بقنصل آخر مكانه ، وعندما يصل هذا القنصل الجديد إلى طرابلس لا يجرأ على النزول إلى الشاطئ قبل أن يستقبله القنصل السابق على ظهر السفينة التي أقبل عليها . وقد خصصت لهذين القنصلين بنايتان كبيرتان يسمون الواحدة منهما فندقا ، وهما تقعان على مقربة من بوابتي المدينة اللتين تؤديان إلى المرفأ وإلى شاطىء البحر ، وذلك لكي يسهل عليهما إرسال سلعهما من هناك إلى داخل المدينة وخارجها . وعلى طول النهار وعرضه يرى المسلمون بأعداد كبيرة وهم ينتظرون مع حميرهم فرصة نقل التجار والملاحين مع سلعهم إلى المدينة ومنها . وهناك بيتان كبيران فيهما عدد كبير من الأروقة والغرف يتوفر فيهما السكن للتجار وخزن بضائعهم فيهما . ويقيم مع الفرنسيين أناس من « جنوا » وفلورنس وسانت لوك وغيرها ، ومن الألمان والهولنديين وسواهم ، في حين يعيش مع البنادقة أناس من « كانديا » و « كورفو » وغيرهما . وليس لأي من هذه الفنادق أكثر من باب كبيرة واحدة يحرسها