فارس كان يحتفظ بعدد من الخيول من النوع المعروف باسم « وحيد القرن » في سمرقند وكذلك في جزيرتي ( أيك ) « 1 » و ( تيلوس ) اللتين تبعدان عن سمرقند مسيرة تسعة أيام إلى الشرق وعلى مقربة من ( الشبام ) « 2 » وعدد من الزرافات بعث بها إليه « ملك الحبشة » من إفريقيا وهي من نوع ضخم مرتفع ذو رأس أحمر ومنقار ملتح ورقبة يعلوها الريش وجسم كثيف وأجنحة سود تشبه أجنحة النسر ، وذنب طويل مثل ذنب الأسد وأقدام مثل أقدام ( التنين ) « 3 » وهي تحب أكل اللحوم حين تكون صغيرة .
وكان الملك يأخذ هذه الزرافات معه حين يخرج إلى الصيد والنزهة ولكن حين كبرت وغدت قوية شرع يربطها بسلاسل قوية من أعناقها .
والذي أعتقده أن هذا النوع من الزرافات قديم « * » وقد كان في
هامش
( 1 ) جزيرة أيكAicيقصد بها جزيرة إيكاري وأيكاروس في الخليج العربي عند شاطىء الكويت وتعرف اليوم باسم « فيلكه » و « فيلجه » وقد عثر فيها مؤخرا على آثار يونانية مهمة .
( 2 ) شبامSpaamوهو اسم لعدة أماكن في جزيرة العرب منها شبام الحصن في حضرموت ، وهي المقصودة هنا ، وشبام الخرز في اليمن . ويلاحظ القارئ هنا أن راوولف قد نقل أسماء هذه المواقع عن السماع دون أن يعرف أماكنها وأبعادها حتى ولو بشكل تقريبي .
( 3 ) التنينDragonحيوان خرافي يرد ذكره في القصص الخرافية وهو يصور على شكل أفعى هائلة مجنحة ذات مخالب فتاكة وينفث النار من فمه .
* علق « ستافورست » مترجم الرحلة إلى الإنكليزية على ذلك بقوله « بل قديم جدّا وليس في العالم من المخلوقات ما يشبه وحيد القرن أو الزرافة لأنني أستطيع أن أتحقق جهد الإمكان ، بخلاف ما أوضحه الدكتور براون ، من وجود حيوانات من أمثال ( الغول ) الذي يشبه وحيد القرن ولذلك لم أدهش أن أجد رجلا مثل راوولف يصدق مثل هذه الأقوال الكاذبة » . سماه المترجم الإنكليزي نيكولاس ستافورست باسمCommon Bistureويقصد به التنين أو الغول .