تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فارس والجزيرة العربية لكنني لم أعرف المكان الذي وقعت فيه هذه المعارك ، لأن الأتراك يعمدون إلى إخفاء ما يعانونه من إصابات بحيث لا يسمع بها أحد بأية وسيلة . أما إذا كانوا هم المنتصرون فلا يظلون صامتين بل ينشرون أنباء انتصارهم على نطاق واسع . * * * ولنقصر الحديث على بغداد فنقول إنني وجدت فيها عددا كبيرا من المرضى والعرج ، وإنك لا تدهش أن تجد مثل ذلك العدد الكبير من العرج الذين يتجولون في الشوارع . ومع كل ذلك فلم يستطع ملك فارس أن يربح الحرب في النهاية ، أو أن يقدم على إثارة حرب جديدة ومن مسافة نائية ، لأن موارده ليست كبيرة بالدرجة التي تمكنه من تعبئة اللوازم والمؤن وتهيئتها لجنده وموظفيه ، كما أنه لا يستطيع في وقت الحرب أن يدفع لهم مرتباتهم مثلما يفعل ذلك أيام السلم ، لأن رعاياه معفوون من كل الرسوم والضرائب طبقا للامتيازات القديمة ، ولأنهم لا يتسلحون للدفاع عن أنفسهم إلا حين يدعوهم الملك للذود عن بلادهم وأملاكهم ضد هجوم يوجهه الأعداء نحوهم . حين كنت اسأل أكثر من شخص واحد عما إذا كان من الأوفق لنا ، أنا ورفيقي ، أن نسافر بطريق النهر إلى « هرمز » أم بطريق البر عبر بلاد فارس إلى الهند ، لم نكن نفكر في شيء سوى أن نبدأ سفرتنا ونمضي قدما . وحين كنت أفكر في ذلك وصلتني فجأة رسالة استدعيت بها للعودة إلى حلب ، الأمر الذي زاد في قلقي كثيرا ولا سيما حين أعدت في ذاكرتي مرأى القفار والصحاري التي قطعتها إلى أن بلغت المدن الشرقية التي تستحق المشاهدة فعلا . وعلى هذا ، وبعد أن قلبت الأمر مليّا ، اتفقت مع رفيقي على أن يواصل هو رحلته ، بينما ينبغي علي أنا ، وبسبب الرسالة التي تلقيتها وليس لي عائق سواها ، أن أعود ثانية ، وقد زودته بكل ما يحتاج إليه من