تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
البصرة حين تتطلب الضرورة إرسال هذا الحمام برسائل إلى بغداد . وحين تصل السفن الموسقة بالسلع إلى بغداد يهيئ التجار ، وعلى الأخص تجار الأفاوية الذين ينقلونها عبر الصحراء إلى تركيا ، أماكن خاصة لهم في البساتين على مقربة من مدينة طيسفون « 1 » حيث يقيم كل واحد منهم في خيمته ليضع الأفاوية في أكياس حفاظا عليها إلى أن يتحركوا كلهم سوية في شكل قافلة ، ولذلك يخيل لمن يراهم من بعيد أنهم جنود ، وليسوا تجارا ، وأن ما يشاهده سلاحا وليس بضاعة تعود للتجار . ولقد توهمتهم أنا على هذه الشاكلة قبل أن اقترب منهم وأتبينهم جيدا . وبعض أولئك التجار الذين جاؤوا مع تلك السفن قد أقبلوا على النزل الذي كنا ننزل فيه مباشرة ، وكان من بينهم تاجر مجوهرات جلب معه عدة أحجار كريمة مثل الماس والعقيق الأبيض والذي يصنعون منه مقابض ثمينة للخناجر ، وكذلك الياقوت الأحمر ، والعقيق الأصفر وغيرها . وقد حصل على النوعين الأولين من بمباي « 2 » أما البقية فقد جلبها من جزيرة سيلان « 3 » حيث أرانا عدة أنواع جميلة منها . ويحمل التجار هذه المجوهرات معهم في قوافل كبيرة ويحتفظون بها بشكل خاص لا يمكن العثور عليها من قبل دوائر الكمرك كيلا تصادر
هامش
( 1 ) طيسفونCtesiphonهو الاسم الذي أطلقه اليونانيون على « المدائن » التي أنشئت في العراق في القرن الرابع للميلاد وفيها إيوان كسرى الشهير الذي لا زالت أطلاله قائمة وتعرف طيسفون الآن باسم « سلمان باك » نسبة إلى سلمان الفارسي حلاق الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي دفن فيها . ( 2 ) سماها الرحالة باسم كومبايCombyوهو خطأ فاضح إما عند النقل أو السماع . ( 3 ) ذكرها الرحالة باسم تسليونZlyonوهو الاسم المستعمل لدى الألمان عادة وقد أطلق العرب على سيلان اسم « سرنديب » .