تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقد انتشرت هنا وهناك ، وحل الخراب في كثير منها فتركها أنقاضا ، وكانت ترى على البعض منها رسوم جميلة تستحق المشاهدة والتمعن . كانت هذه الأبنية تقف مهدمة مخربة لم يبق منها سوى أبراج « دانيال » التي شيدت كلها من الحجر الأسود وهي لا تزال مأهولة حتى اليوم . وهذه الأبراج في بنائها وارتفاعها تشبه أبراج كنيسة « الصليب المقدس » أو كنيسة « القديس موريس » في اوغسبرغ فأنت لو صعدت فوق هذه الأبراج لشاهدت برج بابل القديم ، وتل القلعة مع بقية الأبنية بوضوح واطلعت على وضع المدينة القديمة اطلاعا تامّا . بعد أن أمضينا اثنتي عشرة ساعة في هذه الأرض الموحشة الصلبة والتي كلت إبلنا وحميرنا في قطعها من وطأة الأثقال التي كانت تحملها ، توقفنا عن السير عند أحد المرتفعات للاستراحة فبقينا على هذه الشاكلة إلى أن انتصف الليل وعندئذ استأنفنا مسيرتنا كيما نصل بغداد قبل أن تشرق الشمس . وفي الوقت الذي أنخنا فيه ركائبنا هناك ، رحت أمعن النظر في المرتفع الذي نزلنا عنده فلا حظت وجود مرتفعين أحدهما خلف الآخر يفصل بينهما خندق ، وهما يمتدان سوية أشبه بجدارين متوازيين لمسافة طويلة إلى أن ينتهيا عند مواضع تشبه الأبواب مما حملني على الاعتقاد بأنهما كانا جدران مدينة قديمة قال المؤرخ « بليني » عنها إن ارتفاع جدرانها يبلغ مائتي قدم ، وإن عرض الواحد من تلك الجدران خمسون قدما ، وإن الفتحات الموجودة فيها كانت تؤلف قبلا أبواب تلك المدينة التي بلغ مجموعها مائة باب من الحديد ، وذلك قول صائب لأنني شاهدت بنفسي الجدران القديمة التي غطتها الأتربة وقد بدت ظاهرة للعيان بكل وضوح ، وهكذا وجدنا أنفسنا عند جدران مدينة ملكية شهيرة فيما مضى وقد تهدمت أبنيتها الفخمة المجيدة وغطتها الرمال ، ولذلك