على الجانب الآخر من دجلة بمسافة فرسخ ونصف ، ومدينة « اكست » « 1 » على بعد فرسخين في الطريق الذاهب إلى فارس .
* * * أمضينا اليوم التالي ، وهو الخامس والعشرون من شهر تشرين الأول ، في شراء بعض الإبل والحمير لننقل عليها بضاعتنا . وبعد أن أنهينا استعدادنا ، رحلنا في صباح اليوم التالي مع القافلة برمتها متوجهين إلى بغداد .
كان الطريق في البداية وعر جدّا ، مليء بالأحجار والأنقاض المتساقطة فيه ، ولكن بعد أن اجتزنا مدينة « دانيال » « 2 » وقلعتها ، أخذنا نجتاز صحراء قاحلة لم نر فيها سوى الأشواك ، ولم نشاهد هناك بشرا ولا حيوانات ولا كهوفا أو خياما ، ولذلك كان يصعب كثيرا على الرجل الذي لا يعرف معالم الطريق أن يستدل به ويسير فيه . وهذا ما لاحظته كثيرا بالنسبة إلى دليلنا الذي كانت الحيرة تنتابه عدة مرات ( بسبب عدم وجود إشارات تدل على الطريق أو عدم العثور على بشر أو حيوان فيه ) في تعيين السبيل الذي ينبغي له أن يسلكه . ولذلك كان في بعض الأحيان يسلك أحد الطرق ثم لا يلبث أن يتركه ليأخذ آخر غيره والقافلة تسير في إثره .
وكنا ، ونحن نسير في هذا السهل ، نشاهد الكثير من الأبنية القديمة الكبيرة العالية المنتظمة والحصون الشاخصة وسط الرمال ، وهي جميلة الشكل متقاربة إحداها من الأخرى على غرار ما نعثر عليه في الأودية ،
هامش
- تقع ما بين سلوقية وطيسفون على نهر دجلة .
( 1 ) اكست هي مدينة طيسفون أو سلمان باك الحالية جنوبي بغداد .
( 2 ) مدينة دانيال أراد بها أطلال دوركوركاليزو المعروفة باسم « عقرقوف » والتي شيدها كوركاليزو أحد الملوك الكشيين في حدود سنة 1480 قبل الميلاد وأنشأ فيها « زقورة » ما تزال بقاياها شاخصة حتى اليوم .