تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فقبل كل شيء كان هناك الجسر القديم الذي كان يمتد فوق نهر الفرات والذي سماه النبي « باروخ » باسم ( سود ) « 1 » وذلك في إصحاحه الأول ، حيث لا تزال بعض قطع الجسر وقناطره باقية حتى اليوم على مسافة قريبة شمالي المكان الذي هبطنا إليه وقد شيدت هذه القناطر من الآجر وهو من نوع قوي ومدهش . ذلك لأننا منذ أن قدمنا من مدينة « البير » إلى هناك ، لم نر على النهر حتى ولا جسرا واحدا . ولهذا أقول إنه من المدهش أن يبنى مثل هذا الجسر في مثل هذا الموقع الذي يبلغ عرض النهر فيه مسافة نصف فرسخ فضلا عن عمق النهر في هذا المكان . وعلى مقربة من الجسر أكوام من القار البابلي لطلاء السفن به ، وهو يكون صلبا في بعض الأماكن بحيث تستطيع أن تمشي فوقه ، لكنه في أماكن أخرى جلب إليها حديثا يكون رقيقا وتظهر عليه آثار كل خطوة تخطوها عليه « 2 » . وعلى مقربة من قرية الفلوجة وأمامها يقوم تل يمثل القلعة التي كانت قائمة في السهل حيث لا تزال تشاهد أنقاض تلك القلعة التي تهدمت وخلت من ساكنيها . وخلف القرية يقوم برج بابل الذي بدأ أولاد نوح ( وكان أول من سكن هذه الأصقاع بعد « الطوفان » « 3 » ) ببنائه صعدا إلى السماء .
هامش
( 1 )SUDوالنبي باروخ أحد الشخصيات اليهودية كان سكرتيرا للنبي أرميا وقد وضع كتابا عن التوراة عثر على ترجمته السريانية في ميلان . ( 2 ) وقع الرحالة الإنكليزي الشهير جمس بكنغهام ( 1786 - 1855 م ) في الخطأ ذاته إذ نقل عن راوولف ما ذكره هنا عن هذا القار وكأنه موجود في مدينة بابل ذاتها وليس في الفلوجة كما هو الواقع ، حيث كان يجلب إليها وإلى بقية مدن جنوبي العراق من هيت ( انظر ترجمتنا لرحلة بكنغهام المعنونة « رحلتي إلى العراق » الجزء الأول حاشية الصفحة 252 طبعة 1968 ) . ( 3 ) الطوفانDelugeهو الطوفان الكبير الذي وقع في العراق في عهد السومريين وسجله -