تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شاهدنا أخرى مثلها صباح اليوم التالي ، وجملة من الجدران والأبواب والقناطر القديمة ، عرفت منها أنه كانت تقوم في هذا المكان قبلا إحدى المدن . وقد علمت أن تينك الطاحونتين كانتا تستعملان لطحن بارود البنادق للسلطان التركي . وكان هذا البارود يرسل إليه في قوافل مع سلع أخرى عبر الأراضي التابعة لأمير العرب ، حيث ينبغي للسلطان ، مثل بقية التجار ، أن يدفع الرسم عن ذلك البارود . وبارود المدافع هذا لا يصنع من ملح البارود « 1 » مثلما يجري ذلك عندنا في أوروبا وإنما يستخرج من عصير شجرة من نوع الصفصاف يسميه الفرس ( فير ) بينما يدعوه العرب باسم « الغرب » كما أشرت إلى ذلك قبلا . فهم يقطعون الأغصان الصغيرة من هذه الأشجار وأوراقها فيحرقونها ويحولونها إلى مسحوق يلقون به في الماء إلى أن تنفصل ذرات الملح عنه وإذ ذاك يصنعون منه بارود المدافع ، ومع ذلك فهذا البارود ليس قويّا كالذي نصنعه نحن في بلادنا . ولقد أكد ذلك المؤرخ « بليني » في الفصل العاشر من الجزء الحادي والثلاثين من كتابه إذ قال « إن الناس في الأيام السالفة كانوا يستخلصون « النيتر » « 2 » من أشجار البلوط » . وذلك أمر محقق فعلا لأن استعمال البارود في تلك الأيام لم يكن واسعا قبل أن تخترع المدافع مثلما هو عليه الآن . كذلك شاهدت على ضفاف النهر الغالية كثيرا من نبات ( الحنظل ) « 3 » لم أستطع أن أتحقق منه عن بعد ، إلا أنه لا يزال حتى الآن معروفا لدى السكان باسمه العربي القديم وهو « الحنظل » .
هامش
( 1 ) ملح البارودSalt - Peterيقصد به مادة نترات البوتاس التي تدخل بصفة رئيسة في صناعة البارود . ( 2 ) النيترNitre , Niterهي نترات البوتاس أو آزوتات البوتاسيوم وتسمى ملح البارود أيضا . ( 3 ) الحنظل ذكره باسمColoquinisويعرف بالإنكليزية باسمColocynth.