تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
من الأرض المزروعة وفيها من السكان العرب أكثر مما شاهدناه قبلا ، وقد نزل ربان سفينتنا إلى إحدى القرى ليشتري لنا بعض الأطعمة لسفرتنا المقبلة حيث اعتاد السكان أن يجلبوا إلينا اللحم والبطيخ لبيعه لنا . حدث هنا في منتصف الليل أن خرج أحد الجنود الأتراك إلى شاطىء النهر للاستمتاع وحين كان منشغلا بذلك زحف أحد الأعراب إليه فألقى به في النهر وهرب قبل أن يتبينه ، وراح ذلك التركي يصرخ وسط النهر طالبا النجدة . ولقد سمعت أنا ، حين كنت أقوم بمهمة الحراسة في تلك الليلة ، صراخه فأسرعت وبندقيتي في يدي وأنا أتعقب صوته حتى وصلت إلى مكانه ، وإن كان مظلما إلا أنني استطعت أن أتبينه وأن أسحبه من الماء وآتى به إلى السفينة . ولقد سر جميع الأتراك بذلك لأنني تحركت بكل قواي لصالحهم فراحوا يزجون علي الثناء طوال الطريق إلى أن وصلنا بغداد حيث مقر الحامية التي أرسلوا لتعزيزها . في اليوم الأول من تشرين الأول ، وقد استمرت رحلتنا ، أقبل سعاة البريد في الصباح الباكر إلى جانب النهر وكانوا ستة من العرب يمتطون الخيول ، ليستفسروا منا عما إذا كان شيخهم قد رحل من هناك ، وأين يمكنهم العثور عليه إذ إنهم كانوا يحملون إليه رسائل من السلطان ولا بد لهم أن يتعقبوه إلى أن يجدوه . وقد أنبأهم ربان السفينة ( وهو الشخص الذي يتوجه كل امرئ بالسؤال إليه ) بأننا قد شاهدناه في إقليم يدعى ( الخابور ) « 1 » وقد ارتحل عنه مع رجاله متوجها إلى الجزيرة العربية وفي مقدورهم أن يعثروا عليه هناك . وبعد هذه الاستفسارات غادرنا السعاة بينما واصلنا نحن مسيرتنا فشاهدنا أمامنا وعلى بعد ، مدينة على الجانب
هامش
( 1 ) سماه المؤلفAmanchar« أمانشور » وهو تحريف واضح لأن هذا أقرب الأسماء إلى الخابور في نظرنا ، ولأن هذا الإقليم أو السهل بعبارة أصح من مواطن الأعراب المعروفة في تلك البقاع حتى اليوم .