وهناك أنواع أخرى سوداء اللون ذات أعناق طويلة مما شاهدته بكثرة أثناء سفرتي إلى فلسطين ولا سيما على مقربة من ( عكا ) « 1 » بين الجبال وشاطىء البحر ، ويبدو أن هذه أنواع من صقور البحر « * » وهي تعيش على السمك أكثر من أي غذاء آخر .
وعلى مسافة ستة أميال إلى الجنوب وعند الشاطئ الآخر لنهر الفرات يقوم حصن آخر يدعى « الصليبية الواطئة » « 2 » على ضفة عالية من النهر . ولما كنا قد مررنا سريعين بهذا الحصن فلم نستطع اكتشافه بشكل جيد .
ولقد سررت كثيرا بما عرفته عن هذين الحصنين ، وعن الطريق الذي يسلكه حكام الجزيرة العربية أو ملوكها ، ولكن اللغة التي لم أكن ألمّ بها جيدا كانت تعوقني عن ذلك . وحتى لو كنت قد عرفت هذه اللغة جيدا ، وأجريت ما فيه الكفاية من التحري عن هذه الأشياء ، فلن أستطيع أن أنجز ذلك كله دون خطر التعرض للاعتقال بتهمة التجسس ، ذلك لأن القوم سرعان ما يشتبهون بالأجانب في أي حادث طفيف يحدث ، وعلى هذا فإن التجارة في هذه الأنحاء لا تمارس من دون المزيد من الخسائر والأخطار .
شاهدنا فيما وراء الجبال في هذه الأراضي الواطئة مساحات شاسعة
هامش
( 1 ) ذكر المؤلف هذه المدينة باسم أكونAconوهو تحريف للاسم الذي يطلقه الأوروبيون عليها وهو « أكر »Acreوهي من الموانىء الفلسطينية المهمة وتشتهر بقلعتها الأثرية .
* أورد مترجم الكتاب من الهولندية إلى الإنكليزية المستر « نيكولاس ستافورست » التعليق التالي : « يخيل إلي أن هذه الطيور ليست من صقور البحر وإنما هي من غراب البحرCormorantsذات الأعناق الطويلة » .
( 2 ) الصليبية الواطئةSubian Selebyيقصد بها الزليبية وهو الحصن الذي أقامته الزباء على الجانب الأيسر من الفرات مقابل الحصن الأول المعروف باسم الحلبية .