تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الأيمن من النهر تدعى ( سكرية ) « 1 » تخضع لحكم أمير العرب قال الأتراك عنها إنه لا يسكنها أحد سوى كبار اللصوص وهم لا يخضعون لأي سيد آخر سوى سيدهم . ولقد مررنا بهذه المدينة واتجهنا مباشرة نحو « الدير » وهي مدينة أخرى ، فأصبحنا على مسافة ثلاثة فراسخ . والعرب لا يقيسون المسافات بالفراسخ لأنهم لا يعرفون سوى القليل عنها بل قد لا يعرفونها قط ، وإنما يحسبون المسافات بأيام السفر . وسبب ذلك أن مدنهم تقع على مسافات بعيدة يضطرون إزاءها إلى الغوص في أعماق الفيافي عدة أيام قبل أن يصلوا إلى تلك المدن . قبل أن نبلغ تلك المدينة راحت إحدى سفننا تجري بسرعة نحو جانب واحد متجهة إلى أحد فروع النهر الذي يمر بالمدينة ( حيث ينقسم النهر هنا إلى عدة فروع ) وسرعان ما غطست في الطين وتوقفت عن السير . وما إن رأى الربان ذلك حتى نزل من السفينة التي كان فيها حالا ، وأرسل رجاله لمساعدة رجال السفينة المتوقفة . وهنا توفر لي بعض الوقت لفحص النباتات والأشجار القائمة عند الشاطئ حيث شاهدت الكثير من الطرفاء ونوعا خاصا من الصفصاف يسميه السكان باسمه العربي القديم وهو « الغرب » وهذه الأشجار عالية وتنتشر بكثرة وأغصانها أقوى وأكثر لينا حيث تصنع منها المرابط والمشدات بالشكل الذي نفعله نحن في بلادنا . أما شجرة الكينا فهي ذات لون أصفر شاحب وأوراقها من ذات اللون طويلة عرض الواحدة منها زهاء إصبعين . ولما كنت قد وجدت هذا الشجر جافا بلا زهر فلست أستطيع أن أقول شيئا عن أزهاره وأثماره ( وقد أشار ابن سينا إلى ذلك في الفصلين 126 و 686 من كتابه ) .
هامش
( 1 ) سكرية ذكرها راوولف باسم « سكارد »Seccardوهذا الاسم يطلق على موقعين سكرية الكبيرة وسكرية الصغيرة .