تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
المعاني والبيان « 122 » هذا الغالب وغيره نادر .

نظام التعليم والمراتب العلمية العثمانية

ومن طلبة هذا المسجد تخرج المدرسون فيه وفي غيره في سائر المملكة العثمانية ، ويترقون بعد ذلك إلى مرتبة القضاء على المراتب التي أذكرها بعد إن شاء الله ، فهو أول المراتب ، ولهم في ذلك ترتيب وقانون عجيب رأيت أن اذكره . وأبتدئ بأعلى مرتبة فأقول : أعلى المراتب العلمية رتبة المشيخة الإسلامية ، ويسمى صاحبها بشيخ الإسلام وبمفتي السلطنة العلية ، وليس له مدة معينة فإن شاء السلطان عزله في مدة قليلة وإن شاء أقره مدة كثيرة كالوزير الأعظم ، وهو يشاركه في أمور عظيمة من أمور الدولة فلا بد من انضمام رأيه فيها ، ويتوقف على إشارته جميع الخدمات العلمية في المماليك كالوعظ والتدريس ونحوها . والإشارة أن يكتب من كان شيخ الإسلام ويوقع في عرض حال طالب إحدى الخدمات المذكورات ، تنفيذ ذلك له ولا بد للوزير الأعظم من أن ينفذها فلا ترد أصلا ، ويتوقف على إشارته أيضا توجيه المناصب - 46 - للموالي « 123 » التي أذكر بعد هذا إلى منصب قاضي عسكر ، ويعطى من بيت المال له حين نصبه في كل شهر نحو سبعمائة وألفي قرش ، ويعطى له أيضا بإشارته من الدولة العلية قضاء أو قضاءين بطريق " أربه لق " ، المعنى يصرف مستفادها في علف دوابه ويبقى له ذلك منصوبا أو معزولا ، وليس هذا بمنصب لكن يشبهه فيوليه من يختار وإن أراد عزله عزله ، ويكون المولى نائبا عنه في ذلك القضاء فيجري الأحكام الشرعية فيه ، وما يحصل من أجرة الوثائق الشرعية يأخذ النائب منه خمسه ويدفع أربعة أخماس للمنوب عنه في كل شهر . وفي هذا الزمان يولى صاحب أربه لق إلى من يشاء مقطوعا محصوله في كل شهر بكذا ، ومقدار
هامش
( 122 ) كتب في هامش الصفحة من ( أ ) : " جل قراءة علماء القسطنطينة من الفنون العلمية " . ( 123 ) جمع غريب لمولى بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام ، أي من يولى منصبا في القضاء .