ومثل
[ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ]
« 115 » وغير ذلك من الآي .
وقد جعلوا عن يمين المحراب وشماله أبوابا متعددات كبارا بشبابيك الحديد ، ومن داخلها أبواب من الزاج « 116 » لإدخال الضوء ورد الريح والقر ، ومن دونهم أبواب من جيد العود المرصع بالصدف . وقد أحاط بالمسجد سور آخر بينه وبين المسجد براح كبير من الجهات الأربع والمسجد في الوسط ، جعلوا فيه من ناحية قبلة المسجد بستانا يرى من داخل المسجد من تلك الشبابيك المذكورة أكسبه منظرا حسنا ، وفي أحد الأرباع المذكورة في جدار المسجد سقايات لها أنابيب بأغلاقها ، قبالة كل أنبوب دكان من الحجر لأسباغ الوضوء ، وحول الجميع مدارس يأوي إليها طلبة العلم ، مئونتهم من أوقاف المسجد رحم الله بانيه .
وقد توجهنا لزيارة قبر السلطان أحمد باني المسجد المذكور وتربته بإزاء مسجده ، وعلى ضريحه قبة دائرتها مقدار ما كتب فيه سورة الملك إلى قوله تعالى :
[ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ]
« 117 » ، وباقي السورة كتب بخط أرق من الخط الأول في ثلاث سطور أو أربع ، رحمة الله تعالى عليه . ومن أعظم مساجد هذه الحاضرة " السليمانية " ، وهو مسجد السلطان سليمان « 118 » وهو على الشكل المذكور ، وإن اختلفت صنعتهما فيجمعهما كونهما من قبة واحدة وحواليه براح كما ذكر ، وهو أكبر من مسجد السلطان أحمد .
هامش
( 115 ) الآية 144 سورة البقرة .
( 116 ) يقصد الزجاج .
( 117 ) الآية 27 سورة الملك .
( 118 ) سليمان القانوني بن السلطان سليم الأول ( 1520 - 1566 ) ، من أعظم وأشهر سلاطين الدولة العثمانية ، ففي عهده تمكنت دولة آل عثمان من تبوء مكانة عالمية متميزة وفرضت نفسها كواحدة من القوى الكبرى التي يحسب لها حسابها في البحر المتوسط وأوروبا ، إذ دخل في صراع مرير مع " شارل كنت " إمبراطور إسبانيا والنمسا حول السيادة في هاتين المنطقتين خرج منه القانوني منتصرا . كان رجل دولة حازم وداهية سياسيا وعسكريا اتسعت الإمبراطورية في عهده وأديرت إدارة محكمة . ( أوزتونا 261 وما بعدها )