الخزانات والمكتبات بإستانبول
وأما ما في هذه المدينة من خزائن الكتب المعتبرة ، التي لا يوجد مثلها في سائر البلاد فشئ لا يفي به تقرير ولا يؤديه تعبير ، كل مسجد له خزانة وهناك خزائن أخر من غير المساجد ، ويظل الجميع مفتوحا والقيم حاضر ، ومن أراد أن يطالع أو ينسخ يظل هنالك حتى يقضي غرضه ولا تخرج ورقة من هنالك .
المساجد والحمامات
وعدد مساجد الخطبة بالقسطنطينة على ما أخبرني به بعض الناس ، بعد البحث وعلى ألسنة الناس ، عدد لا يقبله عقل : مائتا مسجد من غير مساجد الملوك وهم نحو العشرة ، وفي الغلاطة وأسكدار وغير ذلك نحو الخمسين ، وأخبرني بعضهم أن عدد الحمامات داخل سور إسطنبول خاصة مائة وسبعة وسبعون ، وبأسكدار والغلاطة وقاسم باشا عشرون .
ومن أعظم مساجد القسطنطينة وأشهرها وأكبرها وأكثرها عمارة وقراءة ومجالس وطلبة ومدارس ، مسجد السلطان محمد خان الفاتح نعني فاتح القسطنطينة رحمة الله عليه ، شكل بنائه على مثال أياصوفيا وهو كله من الرخام الأبيض الفائق وفيه صنع رائق ، وصحنه كذلك مفروش بالرخام دائرة به سقائف على أعمدة عظام من الرخام أيضا ، مكتوب في أعلى جدار المسجد مما يلي الصحن حديث ( ستفتح القسطنطينة ونعم الجيش جيشها ونعم الأمير أميرها ) .
- 45 - لكن أياصوفيا أكبر من الجميع ، إلا أن مسجد السلطان محمد أكثر مساجد القسطنطينة قراءة وطلبة ، فقد كنت أتكلم ذات يوم مع بعض مدرسيها ، فأخبرني أن عدد مدارس هذا المسجد ست عشرة مدرسة ، وجميع ما بها من الطلبة يقبض المئونة والجراية اليومية أو الشهرية من أوقاف المسجد ، الذي جعل له السلطان بانيه رحمة الله عليه وتقبل منه . فإذا دخلت إلى هذا المسجد فلا تكاد تسمع من جلبة أصوات المدرسين ، فحلق المجالس متصل بعضها ببعض ، وجل قراءاتهم علم المنطق والنحو والتصريف وعلم