بالله تعالى الفقيه الأجل سيدي أحمد بن عبد الله السوسي المغربي « 467 » نفع الله به ، أجمع الناس على صلاحه وخيره ، فتبركنا برؤيته وزيارته والتمسنا منه الدعاء في أمورنا ، فتبرأ من أن ينسب إليه شيء من ذلك ، فبعثنا إلى تربة ولي الله المجمع على ولايته وصلاحه سيدي محرز ، صاحب الإمام سيدي عبد الله بن أبي يزيد ، وأمرني أن أبث حوائجي إليه ، وقيل لي إن دأبه مع من يطلب منه أمرا أو يقصده في حاجة أن يبعثه إلى تربة الولي المذكور ، ودعا لنا بخير وأطال في الدعاء ، وأشار إلينا بقضاء حوائجنا التي كانت في الباطن فأفصح عنها ، وتقضيت العجب من ذلك أنا وبعض أصحابنا المطلعين على أحوالنا .
وهكذا كان دأب والده الشيخ البركة سيدي عبد الله بن محمد السوسي السكناني ، وكان من العلماء الصالحين ( العالمين العاملين ) « 468 » وذوي الانصاف الكاملين ، ولد في أوائل سنة ( . « 469 » ومائة وألف ، وأخذ عن سيدي أحمد بن ناصر « 470 » وهو ابن سبع عشرة سنة ، ورحل إلى فاس وتلاقى بمشايخها ، ورحل إلى إفريقية وحج سنة ستة وعشرين ومائة وألف ، ومكث مجاورا في مكة وتارة في المدينة سبعا وعشرين سنة ، وتلاقى مع كثير من المشايخ أراني إياهم ولده في كراسة ، ومن جملتهم - 296 - الشيخ محمد العابد من المعمرين ، يقال إن عمره مائتان ونيف وخمسون سنة ، ولم يكن يريد يفصح عن عمره حتى سأله بعض تلامذته ، فقال له سألتك بالله إلا ما أخبرتني عن شيء ، فقال ما هو ، قال له : كم مضى من عمرك ، فقال : ولم هذا السؤال وما حملك على ذلك وتسألني بالله ، مضى لي كثير . قال له يا سيدي
هامش
( 467 ) يعرفه الجبرتي ب " الصوفي الزاهد أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن سعيد بن حمو السكتاني السوسي ثم التونسي " وقد توفي بعد زيارة ابن عثمان له ببضعة سنين . ( عجائب الآثار 1 . 544 ) .
( 468 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 469 ) بياض مقدار كلمتين في ( أ ) وكتب التاريخ في ( ب ) كاملا بالأرقام ( 1122 ) لكنه خاطئ .
( 470 ) أحمد بن ناصر ( 1057 - 1129 ه - 1647 - 1717 م ) ، من أشهر العلماء والمتصوفة المغاربة ، كان شيخ الزاوية الناصرية بتامكروت بدرعة ، حج عدة مرات وترك رحلة دون فيها مشاهداته ولقاءاته بالمشرق . ( التقاط الدرر 312 ) .