أفاضل العلماء وأهل القرآن القراء ، إذ هو في زمانه رأس الفقراء كثير التذلل والبكاء ، مستجاب الدعوة حسن الثناء بما لا يعد ولا يحصى ، انتهى .
وكتب الشيخ البركة سيدي أحمد بن عبد الله السوسي بخطه على هامش نسب الشيخ المذكور ، ما ذكره المعرف بالشيخ من أنه يتصل نسبه بسيدنا أبي بكر الصديق ، لعله سقط في عمود النسب شيء إلا أن يكون عمروا كثيرا جدا ، وقد ذكر بعض العلماء مثل هذا الاعتذار في نسبة بعض الأخبار لسيدنا عمر وبينهما مهامه من الأعصار ، أقول كون الشيخ بينه وبين أبي بكر الصديق رضي الله عنه رجلان مستبعد ولا وجه للتوقف في هذا ، فإنه من المعلوم أن الناس ينتسبون إلى جدهم الأعلى إن كان مشهورا وهكذا قبائل العرب كلها .
وذكر بعض من ألف في مناقب الشيخ ، قال أبو الطاهر وأخبرني الفقيه أبو عمران رحمه الله ، قال : ذكر الشيخ - 298 - أبو بكر بن أبي الطيب الباقلاني رحمه الله يوما ببغداد قال : لو أدرك محرز السلف لكان خامس الأربعة ، يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا . ومناقب هذا الشيخ الجليل لا تحصى ، مات رحمه الله عام سبعة عشر وأربعمائة ، ودفن بداره بتونس وقد جاوز السبعين رضي الله عنه ونفعنا ببركاته آمين .
وقد كانت بيننا وبين الشيخ المترجم له سيدي أحمد بن عبد الله السوسي محبة أكيدة ، ومواصلات وزيارات عديدة ، وكان يستدعينا لمنزله محبة ألقاها الله تعالى لنا في قلبه ، فكان يكرمنا ويستعمل الطعام الكثير ويحضر له الجم الغفير ، أبقاه الله تعالى وحفظه وأجزل في مرضاته حظه ، وقد استدعاني ذات يوم فأحضر طعاما وقد كنت صائما قضاء لرمضان ، ترتب علي في سفري من القسطنطينة إلى الشام ، فأمسكت عن الأكل وعرفته بذلك ، فأملى علي أبياتا وقال خذ هذه مكان الفطور ، وقال : قال الإمام اليافعي في تاريخه في ترجمة سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام ما نصه : قال الشيخ تاج الدين بن أنجب أنشدني صديقنا سديد الدين أبو محمد الحسن بن وليد الطيبي الفقيه الشافعي قال ، أنشدني قاضي القضاة عز الدين
رحلة المكناسي — صفحة 323
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب المكناسي
ص٣٢٣