جور الحكام ولا حول ولا قوة إلا بالله . والذي يتصرف فيها الوزير الأعظم في الدولة العثمانية وهي معينة لمنصب الوزارة ، فكل من يتولى الوزارة يتصرف في هذه الجزيرة ويأخذ خراجها مقطوعة من السلطان لمن يتولى ذلك .
التوجه إلى مرسيليا والتوقف في تونس لشدة هيجان البحر والرجوع برا إلى المغرب
ثم رجعنا إلى المركب وسافرنا طالبين مدينة مرسيلية من أرض الفرانصيص وإليها كان الكراء ، ولما سافرنا من جزيرة قبرس ، وقد كان الوقت آخر فصل الشتاء ووقت هيجان البحر وطغيانه ، فلاقينا من شدة أهواله ما أيسنا ( كذا ) به من الحياة ، فإن كان الريح موافقا لنا أتى وهو عاصف ، وأثار أمواجا لا يصفها لعظمها واصف ، وإن كان غير موافق ترجحت البوائق ، وتطلعت لولا فضل الله بأعناقها العوائق ، فذهب الوسن عن الأماقي وبلغت الروح التراقي ، مع الإخلال بأركان الصلاة فالغالب نصلي جلوسا ، وربما صلينا إيماء وبالتيمم لعدم القدرة على استعمال الماء .
حفاوة أهل تونس بالسفارة المغربية ولقاء الباي
ولما واجهنا تونس وقد سئمنا الحياة ، أمرنا رئيس المركب أن يعرج بنا إلى مرساها ، وعزمنا على أن ننزل ببرها ونتوجه إلى بلادنا منها ، فأسقطنا عن رئيس المركب ما بقي من الكراء ، وبعثنا بعض أصحابنا إلى البر قبل نزولنا بقصد أن يكتري لنا دارا لنزولنا ، فسمع ذلك أمير البلد فأمر بتعيين دار لنزولنا من أفضل دور البلد ، وعين قيما يقوم بالمؤن والأطعمة ، فنزلنا بها وفرح بنا أهل البلد وأعيانها تبعا لأميرهم . وبعد نحو ستة أيام - 295 - استدعانا لملاقاته ، فتوجهنا إليه إلى موضع خارج المدينة بنحو ساعة وفيه داره ومستقره ، فأدخلنا إلى داره وفرح بنا وأتى بقهوة معرضا بها علينا على مقتضى عوائدهم ، وقد كنا صائمين قضاء رمضان فاعتذرنا له بذلك .
وممن لاقينا بتونس صالح علمائها الشيخ البركة الحجة القدوة ، العارف