- 292 - ومما أنشدني لغيره من أهل القدس في أهل زاوية بمصر يقال لها التمرتاشي فاستحسنته لما فيه من التضمين الحسن :
يا زائرا للتمرتاشي فزد بعدا * واحذر تقيم به من قومه البهت
قوم إذا نزل الأضياف ساحتهم * كأنهم هربا أبطال أبرهة
ومما أنشدني لبعض أدباء الروم من ذلك النمط :
لما انتنا « 464 » قده السامي يعانقني * أخنى على كبدي عطفاه واقتسما
فجاء يحمي فؤادي منهما جلدي * فسل سيفيهما لحظاه واقتحما
يصح أن يقرأ بسيطا من الاقتسام والاقتحام ، ويصح أن يكون مركبا من وقت مضافا إلى سما وحما ، ويشبهه قول الآخر :
رب ظبي هويته * ينتمي للهوازنه
قلت ما أثقل الهوى * قال ما للهوى زنه
ولآخر :
أهلا بظبي حماه قصر * كجنة قد حوت نعيما
طرقته لا أهاب سوءا * أباحني حبه الحريما
أفدي حريقا أباح ريقا * لا بل حريما أباح ريما
شخصية أهل القدس
ولأهل بيت المقدس بشاشة وطلاقة وأخلاق حسنة ، وميل إلى مؤانسة الغريب ومسامرته والمحادثة معه ، ولا سيما إن كان من هذا الجنس العلمي ، فلهم اعتناء به كثير حياهم الله وبياهم وأدام سقياهم - 293 - ورياهم ، وإلى مكارم الأخلاق يسرهم وهيأهم .
تظلم الناس من الولاة العثمانيين والنير الضريبي
وكان مقامنا به يومين ثم سافرنا منه ، ورجعنا على طريقنا فبتنا أول يوم بقرية سنجيل فأكرمنا أهلها ، إلا أنهم كثيرو التشكي من الوزراء والولاة
هامش
( 464 ) كذا في ( أ ) والصحيح انثنى كما في ( ب ) .