وهل جنة الدنيا سوى الأربع التي * حوتك ، وهل إلا ربيعك غيدها
بميلادك الأقطار نارت وأصبحت * محلّى بتقصار السعادة جيدها « 90 »
وأمسى الليالي ساقطا دبرانها * وطالعة في الخافقين سعودها « 91 »
دعوت إلى التوحيد وحدك أمّة * تطاول في ليل الظلال رقودها
وما ألفت إلا الأباطل ملة * تواصت بها أنجالها وجدودها
فما صدك الإيذاء منها ولا الهوى * ولا عن هداك المستبين صدودها
ولم تكثرت منها بكثرة عدّة * ولا عدد ، إذ حاربتك جنودها
إلى أن أجابت عن رجاء ورهبة * ومن شرك الإشراك حلّت قيودها
فقيد إلى الإيمان طوعا منيبها * وسيق له بالهندوان عنيدها « 92 »
وبلّغتها الذّكر الحكيم تحدّيا * ولا نوع من نسج البديع يؤودها « 93 »
هامش
( 90 ) تقصارك بكسر التاء ، القلادة للزومها قصرة العنق .
( 91 ) دبراها : الدبران ، نجم بين الثريا والجوزاء ، يقال له التابع والتويبع وهو من منازل القمر .
( 92 ) منيبها : الذي يرجع إلى الله بالثوبة - الهندوان : الذي صنع ببلاد الهند وأحكم عمله .
( 93 ) يؤودها : يعجزها .