تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
خديو مصر . وتنقل جميع المثقلات من هذا الرصيف إلى المراكب ومن المراكب إلى الرصيف ومن الرصيف أيضا إلى المخازن الموجودة فيه بواسطة آلات كهربائية وخصصوا جانبا من الرصيف للمعاملات التجارية وجعلوا قسما عظيما للجمرك والمخازن اللازمة له ودوائر متعددة للمأمورين والمستودعات والارساليات . وأسست الحكومة في الجهة الشرقية من المينا بلد في محل مرتفع وجعلت فيها أبنية ومساكن منتظمة ومشيدة للأهالي ولو كنده ومدرسة واسبتالية ومحل للسجن ومكاتب للتلغراف والبوسطة ودواوين منتظمة لمستخدمي الحكومة ومحلات . وهذا الرصيف قابل لمرسى أربعة من أكبر المراكب بحيث تفرغ حمولتها في آن واحد بكل سهولة بالنسبة لوجود الآلات والوسائط الكافية . وعدا ذلك فإنه مهما وصل حد الجزر فلا يقل عمقه عن عشرة أمتار وبذلك يسهل قرب الوابورات منه بهذه الأسباب الطبيعية وفي هذا الرصيف من كمال الاستعداد ما يستلزم امعان النظر في كل الوسائط الفنية التي استعملت فيه وها بيانها - فلأجل تفريغ حمولة أكبر وابور يستعمل فيه خمس آلات كهربائية ذات الزاويا المتحركة وهي « الونج » وهذه الآلة ترفع في الساعة الواحدة ثلثماية « طن » من الفحم وتسحب أكبر الوابورات لتقربه إلى الرصيف . ثم تجر عربات السكة الحديد إلى الجهة التي تريدها بالوسائط الفنية وبقوة الكهرباء . يجرون تعمير كلما يريدون من الات الوابورات وغيرهما مما هو لازم الاستعمال وفي المينا ورشة مخصوصة لذلك . والدليل على توفر كماليات هذا الرصيف بتنوير جميع جهاته وكذا تنوير البلد بالأنوار الكهربائية وقد انشيء في شمال الكبري حوض كبير لتعمير السفن وتصليحها . ولو أن هذه المينا لم تكن مثل ميناء الإسكندرية في الاتساع الا انها بالنظر لاستعدادها يمكنني أعدها من أحسن المواني الموجودة في العالم نظرا لما احتوت عليه من جميع الوسائط اللازمة ومما يوجب الأسف وجود اهالى السودان من قديم الزمان في حالة التوحش إلى عصرنا هذا عصر التمدن مع قربنا إليها وترك هذه الأراضي الواسعة الخصيبة حتى احتلتها الأجانب وكانوا سببا بوجود العمران والمدينة بغيرتهم وسعيهم مع بعدهم عنها يلزمنا نحن معشر الشرقيين ان ننظر بعين الحسرة والأسف لتأخر هذه البلاد طول الزمن الذي كانت فيه تحت أيدينا ولنرجع إلى رحلتنا فنقول بعد إقامتنا في هذه الميناء الجميلة بضع ساعات كما سبق