وبعد ان أقمنا ثلاثة أيام امام جبل احمد آغا المذكور قصدنا مدينة الخرطوم فوصلناها في 7 صفر سنة 1327 ه 9 مارس 1909 م ونظرا لكثرة رؤوس الحيوانات التي يخشى عليها من التعفن جرى تصبيرها وصنعت لها صناديق لحفظها واقتضى لهذا العمل إقامتنا مدة ثلاثة أيام
الخرطوم هي عاصمة بلاد السودان ومركز ادارتها ومقر حاكمها الانكليزي الحائز لرتبة الفريق ونتيجة تحويلها في هذ الزمان الأخير إلى ما هي عليه من الأمور السياسية والإدارية فنبينها على الوجه الآتي
فبالنسبة لاحتلال الانكليز لمصر ودخول أراضيها الواسعة تحت ادارتهم جعلوا السودان بصفة حكومة مستقلة وأطلقوا عليه اسم السودان لنصري الانكليزي بعد ان كانوا يسمونه المصري العثماني . ومن هنا يعلم ما صارت عليه من الأهمية . وغرضنا من ذكر تقسيم السودان وسائر أحواله الملكية هو ان نبين بان الخرطوم هي قاعدة حكومة السودان وادارتها تنقسم إلى سبع مديريات وثلاث محافظات
وبعد ما انتهينا من بيان أحوال السودان الإدارية والملكية نتكلم عن رحلتنا منها قمنا من الخرطوم قاصدين بورت سودان بطريق السكة الحديد . ولعدم وجود ما يستحق الذكر في طريقنا من الخرطوم إلى بورت سودان اكتفينا ببيان المحطات التي مررنا عليها ففي الصباح وصلنا إلى محطة « الاكبره » وفيها صار تغير القطار فركبنا قطار آخر وسار بنا في صحراء واسعة تقيم فيها قبيلة من قبائل العرب تسمى ( هدندد ) ثم وصلنا محطة ( اتبره ) صباحا وأقمنا فيها مدة ساعة ثم قمنا منها ووصلنا إلى محطة ( انها ) الساعة تسعة صباحا واستمرينا في سفرنا تلك الليلة حتى وصلنا قبل الغروب بورت سودان .
وكان فيها اليخت المسمى ( قواله ) المخصوص لركوب دولة لأمير منتظر قدومه . وبعد ان نقلوا الأشياء التي كانت معنا إلى اليخت نزلنا فيه مع دوله لأمير وبعد استراحته برهة من الزمن نظر دولة الأمير إلى سواحل هذا لليناء ونواحي البلد بالنظارة واخذ رسمها بنفسه بواسطة آلته الفوتو غرافية
والآن أبين درجة ما وصلت اليه ميناء بورسودان وما استجد ؟ ؟ ؟ فيها من العمران والآثار المدينة فأقول
ان ميناء بور سودان لها رصيف بنى بالحجر طوله 900 متر تقريبا في غاية العظمة والمتانة وقد أنشأ سنة 1906 ميلادية وانتهى عمله في 28 ربيع الأول سنة 1327 ه 19 ابريل سنة 1909 وحضر في احتفال افتتاحه جناب السمو عباس باشا حلمي
رحلة مصر والسودان — صفحة 415
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤١٥