تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فيها من الأمير كان والانكليز والفرنساويين كثيرين مع عائلاتهم القادمين بقصد السياحة وبعد المحاورات مدة ساعتين مع هؤلاء الذين داروا في الأرض وعرفوا كلما فيها . عدنا إلى الذهبية . وهنا بترك الذهبية والوابور حينما شاء نتبع من مباحثاتنا الآتية فيما يحتص بإقليم السودان وبيان الغرض من سياحتنا وايضاح ما هو لازم منها عشما بنوال رضاء قرائنا الكرام . والقصد من ذلك كله بيان أحوال السودان وتاريخه السابق واللاحق بيان الثورة المهدية ، المهدية في الاسلام ، أئمة المسلمين ، جغرافية السودان الطبيعة في حدود سودان ، حكومة السودان قبل الفتح الأول ، حكومتها في المهدية ، حكومة السودان الحاضرة ، وفاق بين حكومة الانكليز وحكومة مصر بشأن إدارة السودان مدن مديرية الخرطوم وآثارها . مديرية الجزيرة وآثارها . مدن مديرية سنار وآثارها مدن النيل الأبيض التابعة إلى مديرية الجزيرة . مدن محافط فاشودة وآثارها . مدن بحر الغزال وآثارها . مدن مديرية كسله وآثارها . مدن محافظ سواكن وآثارها . مدن مديرية كرد فان وآثارها . مدن دارفور وآثارها

« الثورة المهدية »

نشأة محمد احمد المهدي واصله ومولده : ولد في جزيرة ( ضرار ) من اعمال دنقلة سنة 1843 وهو من ذرية رجل اسمه حاج شريف واسم أبيه عبد اللّه وأمه زينب وكان أبوه تاجرا يصنع المراكب والسواقي وضاق به الرزق في دنقلة فرحل باهله إلى شندى ثم إلى الخرطوم وابنه محمد احمد طفل ثم مات الوالد . وكان محمد احمد ميالا إلى التدين من صغره وصار من كبار مشايخ الطرق عندهم وادعلى انه المهدي المنتظر . وفي سنة 1817 م رحل مع اخوته إلى حزبرة « ابا » في النيل الأبيض على بعد 150 ميلا من الخرطوم وبنى فيها جامعا وخلوة للتدريس فاجتمع عليه سكان تلك الجزيرة وهم دغيم وكنانة وغيرهم من العرب البادية واخذوا عهد منه ودخل بعضهم في تلمذته وفي جملتهم علي ودحلو الذي جعله بعد ادعائه المهدية خليفته الثاني . ولم يمض الا قليل حتى اشتهر صيته وكثر اتباعه ثم خرج سائحا إلى بلاد الغرب مع رجاله وعليهم لباس الدراويش وهي الجنة المرقعة والسبحة والعكاز وجعل يبث دعوته بين رؤساء القبائل على أن يكتموا ذلك إلى أن تأتي الساعة . وعاد إلى ابا وكان حكمدار الخرطوم يومئذ رؤوف باشا فكاتبه بما نسب اليه فاجابه بكتاب يؤيد
رحلة مصر والسودان — صفحة 316 | محمد مهري كركوكي