تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أفواجا في كل صيف في شهر مسرى للتعلل بهوائه والاستحمام برماله وذلك ان الواحد منهم يحفر حفرة في الرمال على قدره ويضطجع فيها ثم يحثو الرمال فوقه إلى الرقبة ويجعل له خيمة من الجريد تظلله من الشمس ويبقى كذلك من نصف ساعة إلى ساعة حتى يسيل العرق منه صبيبا فيخرج من الحفرة كأنه قد غسل بماء حمام حار وهم يعتقدون انه نافع للامراض العصبية والباطنية والحميات « وناوي » على نحو 22 ميلا من الخندق وفي جوارها ترب قديمة وقبب تزار قيل إنها قبور الصحابة « ودنقلة العجوز » قائمة فوق تلة على شاطئ النيل الشرقي على نحو 22 ميلا من ناوي و 88 ميلا من دنقلة الجديدة وقد كانت قديما كرسي مملكة النوبة السفلى في في زمن النصرانية وبقيت بيدهم إلى أن فتحها المسلمون سنة 717 ه كما مرّ ثم دخلت في حكم ملوك سنار وهاجمها الشايقية في أواسط القرن الثامن عشر للمسيح فحربوها وقتلوا أهلها فانحطت أهميتها من ذلك الوقت . وهي الآن حلة صغيرة وفيها جامعان أحدهما قائم على اطلال كنيسة قديمة للنصارى كان في صدره حجر منقوش عليه تاريخ الفتح الاسلامي لدنقلة . وفيها مقامات قيل إنها للصحابة وان منها مقاما لعبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق . وفي طرف البلدة خرائب قلعة قديمة تدل آثارها على أنها كانت حصينة جدا . وفي جنوبيها جزيرة شهيرة تعرف بجزيرة « حمور » وهي في غاية الخصب « وأبو قس » على 42 ميلا من الخندق وهي بلدة صغيرة فيها سوق عامة تفتح كل يوم خميس . ومنها طريق تجارية للأبيض طولها 350 ميلا وطريق للفاشر طولها 592 ميلا . وفي جوارها قبة حاج سالا وهي قبة تزار « والدّبة » على نحو 16 ميلا من أبي قس و 104 من دنقلة وهي حلة صغيرة قائمة على تلة صغيرة في رأس كوع النيل وأقرب بقطعة إلى أم درمان بينهما طريق شهيرة في الصحراء مارة بآبار جبرة طولها 214 ميلا ومنها طريق تجارية إلى الأبيض والفاشر وسوقها يوما الاثنين والجمعة وقد جرت فيها في بدء الثورة المهدية واقعته شهيرة وفيها بقايا طابية حصينة تسع نحو الف رجل . وفي أراضيها كثير من الأخشاب المتحجّرة . وإلى شماليها على بعد ميل منها بلدة تعرف بالكر وعسكر فيها الانكليز مدة الحملة النيلية وبنوا فيها منازل من طوب باقية إلى اليوم « ودبة الفقراء » على نحو 4 أميال من الدبة وفيها اربع قبب تزار للدواليب الدناقلة وفي جنوبها « جزيرة تنقسي » سكنها بقية من الفونح الذين اتوا من سنار